518

Sharḥ al-Talwīḥ ʿalā al-Tawḍīḥ li-matn al-Tanqīḥ fī uṣūl al-fiqh

شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه

الثاني: في أهلية من ينعقد به الإجماع

...

وأما الثاني: ففي أهلية من ينقد به الإجماع

وهي لكل مجتهد ليس فيه ولا بدعة فإن الفسق فيه التهمة ويسقط العدالة وصاحب البدعة يدعو الناس إليه وليس هو من الأمة على الإطلاق وسقطت العدالة بالتعصب أو السفه وكذا المجون.

ويسلم سائرهم, ولما كان الحكم عنده مخالفا فالسكوت حرام والصحابة لا يتهمون بذلك. وأما سكوت علي رضي الله عنه فيمكن حمله على أن ما أفتوا به من إمساك المال" أي: مال فضل عنده, "وعدم الغرم عليه" أي: في مسألة الإسقاط. "كان حسنا إلا أن تعجيل أداء الصدقة, والتزام الغرم صيانة عن القيل والقال ورعاية لحسن الثناء والعدل كان أحسن وبعد التسليم" أي: بعد تسليم ما أفتوا به لم يكن حسنا وكان خطأ. "فالسكوت بشرط الصيانة عن الفوت جائز وذلك إلى آخر المجلس تعظيما للفتيا وحديث الدرة غير صحيح; لأن الخلاف والمناظرة بينهم في مسألة العول أشهر من أن تخفى على عمر رضي الله تعالى عنه وكان عمر ألين للحق, وإن صح فيحمل على أنه اعتذر عن الكف عن المناظرة معه لا عن بيان مذهبه" فإن الواجب عليه أن يبين مذهبه وما هو حق عنده لئلا يكون شيطانا أخرس; لسكوته عن الحق. لكن المناظرة غير واجبة عليه وكان ابن عباس رضي الله عنهما إنما اعتذر عن الكف عن المناظرة التي لم تكن واجبة عليه. "ولما شرطنا مضي مدة التأمل لم ترد الشبهة التي ذكرت", وهي أن السكوت قد يكون للتأمل وغيره.

Page 92