502

Sharḥ al-Talwīḥ ʿalā al-Tawḍīḥ li-matn al-Tanqīḥ fī uṣūl al-fiqh

شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه

قوله: "فنسخ السنة بالكتاب" متيقن فيه بحث إذ لا دليل على كون التوجه إلى بيت المقدس ثابتا بالسنة سوى أنه غير متلو في القرآن, وهو لا يوجب اليقين كالتوجه إلى الكعبة قبل التوجه إلى بوحي غير متلو ويجوز أن يبين الله بوحي متلو مدة حكم ثبت بوحي غير متلو وقوله تعالى: {نأت بخير} فيما يرجع إلى مصالح العباد دون النظم وإن سلم هذا لكنها إنما نسخ حكمه لا نظمه وهما في الحكم مثلان وليس ذلك من تلقاء نفسه عليه السلام لقوله تعالى إن هو إلا وحي يوحي وقوله عليه الصلاة والسلام: "فاعرضوه على كتاب الله" إذا أشكل تاريخه أو لم يكن في الصحة بحيث ينسخ به الكتاب بدليل سياق الحديث.

وما ذكر من الطعن فإنه في نسخ الكتاب والسنة بالسنة وارد فإن من هو مصدق يتيقن أن الكل من عند الله ومن هو مكذب يطعن في الكل ولا اعتبار بالطعن الباطل وفيما ذكرنا إعلاء منزلة الرسول عليه السلام وتعظيم سنته ونظائر نسخ الكتاب

متلو مدة حكم ثبت بوحي غير متلو وقوله تعالى: {نأت بخير} أي: فيما يرجع إلى مصالح العباد دون النظم, وإن سلم هذا لكنها إنما نسخ حكمه لا نظمه, وهما في الحكم مثلان" أي: إن سلم: أن المراد الخيرية من حيث النظم فالسنة لا تنسخ نظم الكتاب فإن الأحكام المتعلقة بالنظم باقية كما كانت بل تنسخ حكمه والكتاب والسنة في إثبات الحكم مثلان, وإن الكتاب راجح في النظم بأن نظمه معجز وتثبت بنظمه أحكام كالقراءة في الصلاة ونحوها. "وليس ذلك من تلقاء نفسه عليه السلام لقوله تعالى: {إن هو إلا وحي يوحى} " أي: ليس نسخ الكتاب بالسنة من تلقاء نفسه, وهذا جواب عن قوله تعالى: {قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي}. "وقوله عليه الصلاة والسلام: "فاعرضوه على كتاب الله" إذا أشكل تاريخه أو لم يكن في الصحة بحيث ينسخ به الكتاب بدليل سياق الحديث", وهو قوله عليه السلام: "يكثر الأحاديث من بعدي".

"وما ذكر من الطعن فإنه في نسخ الكتاب بالكتاب والسنة بالسنة وارد فإن من هو مصدق يتيقن أن الكل من عند الله ومن هو مكذب يطعن في الكل, ولا اعتبار بالطعن الباطل, وفيما ذكرنا إعلاء منزلة الرسول عليه السلام وتعظيم سنته ونظائر نسخ الكتاب بالكتاب كثيرة" كنسخ الوصية للوالدين بآية المواريث ونسخ الكتاب بالسنة ما روت عائشة رضي

...................................................................... ..........................

بيت المقدس فإنه لا يعلم كونه ثابتا بالكتاب أو السنة مع أنه لا يتلى في القرآن للقطع بأن آية التوجه إلى المسجد الحرام إنما نزلت بعد التوجه إلى بيت المقدس بالمدينة فإن قيل التوجه إلى بيت المقدس من شرائع من قبلنا, وهي ثابتة بقوله تعالى: {فبهداهم اقتده} قلنا قد ظهر انتساخه بالسنة حيث كان النبي عليه الصلاة والسلام يتوجه بمكة إلى الكعبة.

Page 76