479

Sharḥ al-Talwīḥ ʿalā al-Tawḍīḥ li-matn al-Tanqīḥ fī uṣūl al-fiqh

شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه

وقوله تعالى وما كان لمؤمن أن يقتل إلا خطأ هو كقوله وما كان له أن يقتل مؤمنا عمدا إلا أنه أن يقتل خطأ لأنه يوجب إذن الشرع به وأما كلمة التوحيد فلأن معظم الكفار كانوا أشركوا وفي عقولهم وجود الإله ثابت فسيق لنفي

فتعم لعموم العلة. "وقوله تعالى: {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ} هو كقوله: وما كان له أن يقتل مؤمنا عمدا إلا أنه كان له أن يقتل خطأ; لأنه يوجب إذن الشرع به", ولا يجوز إذن الشرع بالقتل الخطأ; لأن جهة الحرمة ثابتة فيه بناء على ترك التروي, ولهذا تجب فيه الكفارة, ولو كان مباحا محضا لما وجبت الكفارة, وهذا دليل تفردت بإيراده, وهذا أقوى دليل على هذا المذهب. والشافعية حملوا الاستثناء في قوله: {إلا خطأ} على المنقطع فرارا عن هذا لكن

...................................................................... ..........................

للقطع بأن مثل قولنا أكرمت رجلا عالما لا يدل على إكرام كل عالم وكون الوصف علة تامة للحكم بحيث لا يحتاج إلى شيء آخر غير مسلم في شيء من الصور فضلا عن جميع الصور, والقول بعموم النكرة الموصوفة مما قدح فيه كثير من العلماء الحنفية فضلا عن القائلين بأن الاستثناء من النفي إثبات وبالعكس, ولا نزاع لأحد في أن من حلف لأكرمن رجلا عالما يبر بإكرام عالم واحد. وأما من حلف لا أجالس إلا رجلا عالما فإنما لا يحنث بمجالسة عالمين أو أكثر بناء على أن الوصف قرينة أن المستثنى هو النوع لا الفرد بخلاف ما لو قال لا أجالس إلا رجلا على أن القائلين بعموم النكرة الموصوفة لا يشترطون في العموم الاستغراق.

Page 53