473

Sharḥ al-Talwīḥ ʿalā al-Tawḍīḥ li-matn al-Tanqīḥ fī uṣūl al-fiqh

شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه

قوله: "وهذا المذهب" ذكر بعض المشايخ أن الاستثناء يعمل عندنا بطريق البيان بمعنى الدلالة على أن البعض غير ثابت من الأصل حتى كأنه قيل: علي سبعة ولم يتعلق التكلم بالعشرة في حق لزوم الثلاثة فالاستثناء تصرف في الكلام بجعله عبارة عما وراء المستثنى, وعند الشافعي رحمه الله تعالى بطريق المعارضة بمعنى أن أول الكلام إيقاع للكل لكنه لا يقع لوجود المعارض, وهو الاستثناء الدال على النفي عن البعض حتى كأنه قال إلا ثلاثة فإنها ليست علي, فلا يلزمه الثلاثة للدليل المعارض لأول الكلام فيكون الاستثناء تصرفا في الحكم فأجابوا بأن الكلام قد يسقط حكمه بطريق المعارضة بعد ما انعقد في نفسه كما في التخصيص. وقد لا ينعقد بحكمه كما في طلاق الصبي, والمجنون إلا أن إلحاق الاستثناء بالثاني أولى; لأنه لو انعقد الكلام في نفسه مع أنه لا يوجب العشرة بل السبعة فقط لزم إثبات ما ليس من محتملات اللفظ إذ السبعة لا تصلح مسمى للفظ الثلاثة قبل الحكم من أفراد العشرة ثم حكم على السبعة فالتكلم في حق الحكم يكون بالسبعة أي: يكون الحكم على السبعة فقط لا على الثلاثة لا بالنفي, ولا بالإثبات. "إلا أن على المذهب الأخير يكون فيما إذا كان المستثنى منه عدديا كالتخصيص بالعلم, وفي غير العددي كالتخصيص بالوصف كأنه قال جاءني زيد" لما جمع بين المذاهب الثاني والثالث في أن الاستثناء على كليهما تكلم بالباقي أراد أن يبين الفرق الذي بينهما, وهو أن على المذهب الأخير المستثنى منه إذا كان عدديا كقوله: له علي عشرة إلا ثلاثة فهو كقوله: له علي سبعة فيكون الاستثناء في دلالته على كون الحكم في المستثنى مخالفا لحكم الصدر كالتخصيص بالعلم في نفي الحكم عما عداه. وإن كان غير عددي كجاءني القوم إلا زيدا فهو كقوله: جاءني من القوم غير زيد فيكون في دلالته على كون الحكم في المستثنى مخالفا لحكم الصدر كالتخصيص بالوصف في نفي الحكم عما عداه فإن قوله غير زيد صفة, فلا فرق على هذا المذهب إذا كان المستثنى منه غير عددي بين إلا وغير صفة. "وعلى المذهب الثاني آكد من هذا" أي: المذهب الثاني هو أن المراد بالعشرة عشرة أفراد, والإخراج قبل الحكم فالاستثناء على هذا المذهب آكد في دلالته على كون الحكم في المستثنى مخالفا لحكم الصدر من التخصيص بالعلم والوصف في نفي الحكم عما عداهما. "لأن ذكر المجموع أولا ثم إخراج البعض ثم الإسناد إلى الباقي يشير إلى أن حكم المستثنى خلاف حكم الصدر بخلاف جاءني غير زيد وعلى الأول" أي: على المذهب الأول "يكون إثباتا ونفيا بالمنطوق" أي: يكون المستثنى والمستثنى منه جملتين إحداهما مثبتة, والأخرى منفية, والإثبات والنفي يكونان بطريق المنطوق لا المفهوم, وعلى المذهب الأخير يكون كالتخصيص بالعلم أو الوصف, فلا دلالة لهما على نفي الحكم عما عداهما عندنا, وعند البعض يكون دلالته من حيث المفهوم, وعلى المذهب الثاني يكون آكد من هذا فدلالته على الحكم في المستثنى تكون إشارة لا منطوقا.

...................................................................... ..........................

العشرة لا حقيقة, وهو ظاهر, ولا مجازا إلا أن اسم العدد نص في مدلوله لا يحتمل على غيره ولو سلم فالمجاز خلاف الأصل فيكون مرجوحا. فاستدل المصنف بهذا الجواب على أن مرادهم بكونه بطريق المعارضة هو أن المستثنى منه عبارة عن القدر الباقي مجازا, والاستثناء قرينة على ما صرح به صاحب المفتاح حيث قال: إن استعمال المتكلم للعشرة في التسعة مجاز, وإلا واحدا قرينة المجاز.

قوله: "أو قبله" عطف على قوله: بعد الحكم أي: أطلق العشرة على عشرة أفراد ثم أخرج ثلاثة قبل الحكم ثم حكم على الباقي من العشرة, وهو السبعة.

Page 47