Sharḥ al-Talwīḥ ʿalā al-Tawḍīḥ li-matn al-Tanqīḥ fī uṣūl al-fiqh
شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه
قوله: "ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة" إلا عند من يجوز تكليف المحال, ولا اعتداد به, وما روي من أنه نزل قوله تعالى: {حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود} ولم ينزل وطريقة أنه لما جاء في كتاب الله تعالى وجب حمله على وجه لا يلزم التناقض فقلنا الكلام إذا تعقبه مغير توقف على الآخر فيصير المجموع كلاما واحدا كما ذكر في الشرط واختلف في التخصيص بالكلام المستقل فعند الشافعي رحمه الله تعالى يصح متراخيا وعندنا لا بل يكون نسخا له القصة البقرة وقوله تعالى وأهلك وقوله تعالى إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم خصتا متراخيا بقوله أنه ليس من أهلك وبقوله تعالى أن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون قلنا في قصة البقرة نسخ الإطلاق لأن في الأول يجوز ذبح ذبح أبي بقرة شاؤوا ثم نسخ هذا والأهل لم يكن متناولا للابن لأن من لا يتبع الرسول لا يكون أهلا له ولو سلمنا تناوله لكن استثنى بقوله
"وطريقه أنه لما جاء في كتاب الله تعالى وجب حمله على وجه لا يلزم التناقض فقلنا الكلام إذا تعقبه مغير توقف على الآخر فيصير المجموع كلاما واحدا كما ذكر في الشرط" أي: في فصل مفهوم المخالفة أن الشرط والجزاء كلام واحد أوجب الحكم على تقدير, وهو ساكت عن غيره. "واختلف في التخصيص بالكلام المستقل فعند الشافعي رحمه الله تعالى يصح متراخيا, وعندنا لا بل يكون نسخا" أي: المتراخي لا يكون تخصيصا بل يكون نسخا. "له قصة البقرة" أي: قوله تعالى: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} يعم الصفراء وغيرها ثم خص متراخيا وعلم أن المراد بقرة مخصوصة "وقوله تعالى: {وأهلك} " في قوله تعالى لنوح عليه السلام: {فاسلك فيها من كل زوجين اثنين وأهلك} وقوله تعالى: {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم} نقل أنه لما نزلت هذه الآية قال
...................................................................... ..........................
{من الفجر} فكان أحدنا إذا أراد الصوم وضع عقالين أبيض, وأسود وكان يأكل, ويشرب حتى يتبينا فهو محمول على أن هذا الصنيع كان في غير الفرض من الصوم, ووقت الحاجة إنما هو الصوم الفرض.
قوله: "فبيان التقرير, والتفسير يجوز موصولا ومتراخيا اتفاقا" أي: بيننا وبين الشافعي رحمه الله تعالى, وإلا فعند أكثر المعتزلة, والحنابلة وبعض الشافعية لا يجوز تأخير بيان المجمل عن وقت الخطاب. فإن قلت فما فائدة الخطاب على تقدير تأخير البيان؟ قلت فائدته العزم على الفعل, والتهيؤ له عند ورود البيان فإنه يعلم منه أحد المدلولات بخلاف الخطاب بالمهمل فإنه لا يفهم منه شيء ما أصلا واستدل على جواز تراخي بيان التفسير عن وقت الخطاب بقوله تعالى: {ثم إن علينا بيانه} أي: فإذا قرأناه بلسان جبريل عليك فاتبع قرآنه فتكرر فيه حتى يترسخ في ذهنك ثم إن علينا بيان ما أشكل عليك من معانيه, وإنما حمل على بيان التفسير; لأن معناه اللغوي هو الإيضاح ورفع الاشتباه, وأما تسمية التغيير بيانا فاصطلاحا ولو سلم فبيان التفسير مراد إجماعا, فلا يراد غيره دفعا لعموم المشترك, ولو سلم أن اللفظ عام, وليس بمشترك فبيان التغيير, وقد خص منه بالإجماع.
Page 40