357

Sharḥ shudhūr al-dhahab

شرح شذور الذهب

Editor

عبد الغني الدقر

Publisher

الشركة المتحدة للتوزيع

Publisher Location

سوريا

وَأما اللَّام فلهَا أَرْبَعَة أَقسَام أَحدهَا اللَّام التعليلية نَحْو ﴿وأنزلنا إِلَيْك الذّكر لتبين للنَّاس﴾ وَمِنْه ﴿إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا ليغفر لَك الله مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر﴾
فان قلت لَيْسَ فتح مَكَّة عِلّة للمغفرة
قلت هُوَ كَمَا ذكرت وَلكنه لم يَجْعَل عِلّة لَهَا وانما جعل عِلّة لِاجْتِمَاع الْأُمُور الْأَرْبَعَة للنَّبِي ﷺ وَهِي الْمَغْفِرَة وإتمام النِّعْمَة وَالْهِدَايَة الى الصِّرَاط الْمُسْتَقيم وَحُصُول النَّصْر الْعَزِيز وَلَا شكّ فِي أَن اجتماعها لَهُ ﷺ حصل حِين فتح الله تَعَالَى مَكَّة عَلَيْهِ
وانما مثلت بِهَذِهِ الْآيَة لِأَنَّهَا قد يخفي التَّعْلِيل فِيهَا على من لم يَتَأَمَّلهَا
الثَّانِيَة لَام الْعَاقِبَة وَتسَمى أَيْضا لَام الصيرورة وَلَام الْمَآل وَهِي الَّتِي يكون مَا بعْدهَا نقيضا لمقْتَضى مَا قبلهَا نَحْو ﴿فالتقطه آل فِرْعَوْن ليَكُون لَهُم عدوا وحزنا﴾ فَإِن التقاطهم لَهُ انما كَانَ لرأفتهم عَلَيْهِ وَلما ألْقى الله تَعَالَى عَلَيْهِ من الْمحبَّة فَلَا يرَاهُ أحد إِلَّا أحبه فقصدوا أَن يصيروه قُرَّة عين لَهُم فآل بهم الْأَمر الى أَن صَار عدوا لَهُم وحزنا
الثَّالِثَة اللَّام الزَّائِدَة وَهِي الْآتِيَة بعد فعل مُتَعَدٍّ نَحْو ﴿يُرِيد الله ليبين لكم﴾

1 / 383