Sharḥ shudhūr al-dhahab

شرح شذور الذهب

Editor

عبد الغني الدقر

Publisher

الشركة المتحدة للتوزيع

Publisher Location

سوريا

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
مُقَدّمَة الْمُؤلف
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة الْعَامِل الْجَامِع لأشتات الْفَضَائِل وحيد دهره وفريد عصره صدر الْمُحَقِّقين وبركة الْمُسلمين جمال الدّين أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن الشَّيْخ جمال الدّين يُوسُف بن أَحْمد بن عبد الله بن هِشَام الْأنْصَارِيّ تغمده الله برحمته وَأَسْكَنَهُ فسيح جنته
أول مَا أَقُول اني أَحْمد الله الْعلي الأكرم الَّذِي علم بالقلم علم الْإِنْسَان مَا لم يعلم ثمَّ أتبع ذَلِك بِالصَّلَاةِ وَالتَّسْلِيم على الْمُرْسل رَحْمَة للْعَالمين وإماما لِلْمُتقين وقدوة للعاملين مُحَمَّد النَّبِي الْأُمِّي وَالرَّسُول الْعَرَبِيّ وعَلى آله الهادين وَصَحبه الرافعين لقواعد الدّين
وَبعد فَهَذَا كتاب شرحت بِهِ مختصري الْمُسَمّى بشذور الذَّهَب فِي معرفَة كَلَام الْعَرَب تممت بِهِ شواهده وجمعت بِهِ شوارده ومكنت من اقتناص أوابده رائده قصدت فِيهِ إِلَى إِيضَاح الْعبارَة لَا إِلَى إخفاء الْإِشَارَة وعمدت فِيهِ إِلَى لف المباني والأقسام لَا إِلَى نشر الْقَوَاعِد وَالْأَحْكَام والتزمت فِيهِ أنني كلما مَرَرْت بِبَيْت من شَوَاهِد الأَصْل ذكرت إعرابه وَكلما أتيت على لفظ مستغرب أردفته بِمَا يزِيل استغرابه وَكلما أنهيت مَسْأَلَة ختمتها بِآيَة تتَعَلَّق بهَا من آي التَّنْزِيل وأتبعتها بِمَا تحْتَاج إِلَيْهِ من إِعْرَاب وَتَفْسِير وَتَأْويل وقصدي بذلك تدريب الطَّالِب وتعريفه السلوك إِلَى أَمْثَال هَذِه المطالب
وَالله تَعَالَى أسأَل أَن يَنْفَعنِي وَإِيَّاكُم بذلك إِنَّه قريب مُجيب وَمَا توفيقي إِلَّا بِاللَّه عَلَيْهِ توكلت وَإِلَيْهِ أنيب

1 / 13

الْكَلِمَة وأقسامها
تَعْرِيف الْكَلِمَة
قلت الْكَلِمَة قَول مُفْرد
وَأَقُول للكلمة مَعْنيانِ اصطلاحي وَهُوَ مَا ذكرت
وَالْمرَاد بالْقَوْل اللَّفْظ الدَّال على معنى كَرجل وَفرس بِخِلَاف الْخط مثلا فَإِنَّهُ وَإِن دلّ على معنى لكنه لَيْسَ بِلَفْظ وَبِخِلَاف المهمل نَحْو ديز مقلوب زيد فَإِنَّهُ وَإِن كَانَ لفظا لكنه لَا يدل على معنى فَلَا يُسمى شَيْء من ذَلِك وَنَحْوه قولا

1 / 15

وَالْمرَاد بالمفرد مَا لَا يدل جزؤه على جُزْء مَعْنَاهُ كَمَا مثلنَا من قَوْلنَا رجل وَفرس أَلا ترى أَجزَاء كل مِنْهُمَا وَهِي حُرُوفه الثَّلَاثَة إِذا انْفَرد شَيْء مِنْهَا لَا يدل على شَيْء مِمَّا دلّت عَلَيْهِ جملَته بِخِلَاف قَوْلنَا غُلَام زيد فَإِنَّهُ مركب لِأَن كلا من جزءيه وهما غُلَام وَزيد دَال على جُزْء الْمَعْنى الَّذِي دلّت عَلَيْهِ جملَة غُلَام زيد
وَالْمعْنَى الثَّانِي لغَوِيّ وَهُوَ الْجمل المفيدة قَالَ الله تَعَالَى ﴿كلا إِنَّهَا كلمة هُوَ قَائِلهَا﴾

1 / 16

رب ارْجِعُونِ لعَلي أعمل صَالحا فِيمَا تركت
ثمَّ قلت وَهِي اسْم وَفعل وحرف
وَأَقُول الْكَلِمَة جنس تَحْتَهُ هَذِه الْأَنْوَاع الثَّلَاثَة لَا غير أجمع على ذَلِك من يعْتد بقوله

1 / 17

وَلكُل من هَذِه الثَّلَاثَة معنى فِي الِاصْطِلَاح وَمعنى فِي اللُّغَة فالاسم فِي الِاصْطِلَاح مَا دلّ على معنى فِي نَفسه غير مقترن بِأحد الْأَزْمِنَة الثَّلَاثَة وَفِي اللُّغَة سمة الشَّيْء أَي علامته وَهُوَ بِهَذَا الِاعْتِبَار يَشْمَل الْكَلِمَات الثَّلَاث فَإِن كلا مِنْهَا عَلامَة على مَعْنَاهُ
وَالْفِعْل فِي الِاصْطِلَاح مَا دلّ على معنى فِي نَفسه مقترن بِأحد الْأَزْمِنَة الثَّلَاثَة وَفِي اللُّغَة نفس الْحَدث الَّذِي يحدثه الْفَاعِل من قيام أَو قعُود أَو نَحْوهمَا
والحرف فِي الِاصْطِلَاح مَا دلّ على معنى فِي غَيره وَفِي اللُّغَة طرف الشَّيْء كحرف الْجَبَل وَفِي التَّنْزِيل وَمن النَّاس من يعبد الله على حرف الْآيَة أَي على طرف وجانب من الدّين أَي

1 / 18

لَا يدْخل فِيهِ على ثبات وَتمكن فَهُوَ إِن أَصَابَهُ خير من صِحَة وَكَثْرَة مَال وَنَحْوهمَا اطْمَأَن بِهِ وَإِن أَصَابَته فتْنَة أَي شَرّ من مرض أَو فقر أَو نَحْوهمَا انْقَلب على وَجهه عَنهُ
ثمَّ قلت فالاسم مَا يقبل أل أَو النداء أَو الْإِسْنَاد إِلَيْهِ

1 / 19

وَأَقُول ذكرت للاسم ثَلَاث عَلَامَات يتَمَيَّز بهَا عَن قسميه إِحْدَاهَا أل وَذَلِكَ كَالرّجلِ وَالْكتاب وَالدَّار وَقَول أبي الطّيب
(الْخَيل وَاللَّيْل والبيداء تعرفنِي ... وَالسيف وَالرمْح والقرطاس والقلم)

1 / 20

فَهَذِهِ الْكَلِمَات السَّبع أَسمَاء لدُخُول أل عَلَيْهَا

1 / 21

الثَّانِيَة النداء نَحْو ﴿يَا أَيهَا النَّبِي﴾ ﴿يَا نوح اهبط﴾ ﴿يَا لوط إِنَّا رسل رَبك﴾ ﴿يَا هود مَا جئتنا بِبَيِّنَة﴾ ﴿يَا صَالح ائتنا﴾ ﴿يَا شُعَيْب أصلاتك تأمرك﴾ فَكل من هَذِه الْأَلْفَاظ الَّتِي دخلت عَلَيْهَا يَا اسْم وَهَكَذَا كل منادى

1 / 22

الثَّالِثَة الْإِسْنَاد إِلَيْهِ وَهُوَ أَن يسند إِلَيْهِ مَا تتمّ بِهِ الْفَائِدَة سَوَاء كَانَ الْمسند فعلا أَو اسْما أَو جملَة فالفعل ك قَامَ زيد ف قَامَ فعل مُسْند وَزيد اسْم مُسْند إِلَيْهِ وَالِاسْم نَحْو زيد أَخُوك فالأخ مُسْند وَزيد اسْم مُسْند إِلَيْهِ وَالْجُمْلَة نَحْو أَنا قُمْت فَقَامَ فعل مُسْند إِلَى التَّاء وَقَامَ وَالتَّاء جملَة مُسندَة إِلَى أَنا
وَهَذِه الْعَلامَة هِيَ أَنْفَع عَلَامَات الِاسْم وَبهَا تعرف اسمية مَا

1 / 23

Sharḥ shudhūr al-dhahab | Usul