514

Sharḥ shiʿr al-Mutanabbī - al-safar al-thānī

شرح شعر المتنبي - السفر الثاني

Editor

الدكتور مُصْطفى عليَّان

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

ثم قال: ولما سقاهم من جوده الغيث الذي أخصبت به منازلهم، وتروضت بسقياه مواضعهم، فقابلوا ذلك بالكفر، وتلقوه بقلة الشكر، أرسل عليهم من جيوشه غير ذلك الغيث، قبرقت لهم السيوف، وهطلت عليهم الحتوف، وعادت البوارق التي كانت تقدم إليهم نعمة، بوارق سلاح أفرغت عليهم نقمة.
وَمَا يُوْجِعْ الحِرْمَانُ من كفَّ حَارِمٍ ... كَمَا يُوْجِعُ الحِرْمَانُ مِنْ كَفَّ رَازِقِ
ثم يقول، موبخًا لقبائل كعب بن ربيعة، بما حرمت أنفسها من فضل سيف الدولة: وما يوجع الحرمان من كف من شهر بخله، ولا يؤمل فضله، كما يوجع من كف جواد لا يبخل، وفاتح لأسباب الرزق لا يغفل. يشير إلى أن ما منعوه أنفسهم من فضل سيف الدولة، إنما كان عادة دائمة، ونعمة سابغة.
أَتَاهُم بِهَا حَشْوَ العَجَاجَةِ والْقَنَا ... سَنَابِكُها تَحْشُو بُطُونَ الحَمَالقِ
ثم قال مشيرًا إلى سيف الدولة: أتاهم من الخيل والقنا بكثرة حشت العجاج الذي أثارته، وملأت الرهج الذي أقامته، وسنابكها تبعث من الغبار

2 / 285