بغير وضوء ولا تيمم، وأيضًا فإن التيمم إنما ورد فى المسافرين والمرضى لإدراك وقت الصلاة وخوف فوته، فكل من لم يجد الماء وخاف فوت الصلاة، تيمم إن كان مسافرًا أو مريضًا بالنص، وإن كان حاضرًا صحيحًا بالمعنى، وهذا دليل قاطع. وقد احتج الطحاوى بهذا الحديث فى جواز التيمم للجنازة إذا خاف فوت الصلاة عليها. وهو قول الكوفيين، والليث، والأوزاعى. قال الطحاوى: فتيمم ﷺ لرد السلام فى المصر وهو فرض لخوف الفوت، لأنه لو فعل بعد التراخى لم يكن جوابًا. فإن قيل: ليست الطهارة شرطًا فى صحة رد السلام؟ قيل: قد ثبت لهذه الطهارة حكم لولاه لم يفعلها النبى، ﷺ، ولو لم يكن ثبت حكم التيمم فى هذه الحالة لما فعله النبى، ﷺ، ومنع مالك، والشافعى، وأحمد بن حنبل، الصلاة على الجنائز بالتيمم. قال ابن القصار: وفى تيمم النبى، ﷺ، بالجدار رد على أبى يوسف، والشافعى فى قولهما: إن التراب شرط فى صحة التيمم، لأنه ﷺ تيمم بالجدار، ومعلوم أنه لم يعلق بيده منه تراب إذ لا تراب على الجدار، وقد تقدم فى باب ما يقول عند الخلاء زيادة فى معنى تركه ﷺ لرد السلام حين تيمم بالجدار، كرهنا تكراره فتأمله هناك إن شاء الله. والمربد والجرين، والبيدر الأندر.