381

Sharḥ al-qaṣāʾid al-sabʿ al-ṭiwāl al-jāhiliyyāt

شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات

Editor

عبد السلام محمد هارون

Publisher

دار المعارف [سلسلة ذخائر العرب (٣٥)]

Edition

الخامسة

معناه يأتيك غد بما لا تعلمين من الحوادث وغيرها. وفي غد لغتان: غد، وغدو. قال لبيد:
وما الناسُ إلا كالدّيار وأهلها ... بها يومَ حَلُّوها وغَدْوًا بلاقِعُ
وغدا اسم إن، واليوم نسق على غد، ورهن خبر إن، وإن الثانية لغو. وإن غدًا واليوم. ويجوز أن
يكون رهن خبرا لإحداهما ويكون خبر الأخرى مضمرا، يريد: وان غدا رهن وان اليوم رهن. قال
الحطيئة:
قالت أمامَة لا تجزَعْ فقلت لها ... إنَّ العزاء وإنَّ الصَّبَر قد غلبا
أراد: أن العزاء والصبر قد غلبا، فإن الثانية لغو. ويجوز أن يكون أراد: أن العزاء قد غلب وإن
الصبر قد غلب، فجمع بين الخبرين لاتفاقهما. وقال الآخر:
إنّ قلبي وإنّ روحي جميعًا ... سايرَاها الغداةَ في الأظعان
فالجواب فيه كالجواب في البيت الأول، وإنما يوحد الرهن إذا ألغيت أن الثانية؛ لأن مصدر رهنت
رهنا، والمصدر يكون للواحد والاثنين والجميع والمؤنث بلفظ واحد، كقولك: الرجال عدلٌ والمرأة
رضًا. قال زهير:
متَى يَشتجِرْ قومٌ بَقْلُ سَرَواتُهمْ ... همُ بيننا فَهُمْ رضًا وهُمُ عَدلُ
والباء في قوله (بما لا تعلمين) صلة ما، والهاء المضمرة تعود على ما يريد بالذي لا تعلمينه.
(أَبَا هِنْدٍ فلاَ تعجَلْ عَلَينا ... وانظِرْنا نُخَبِّرْكَ اليَقِينا)
أبو هند: عمرو بن المنذر. و(أنظرنا) معناه انتظرنا. ويجوز أن يكون معناه

1 / 387