Sharḥ Maʿānī al-Āthār
شرح معاني الآثار
Editor
محمد زهري النجار ومحمد سيد جاد الحق
Publisher
عالم الكتب
Edition
الأولى
Publication Year
1414 AH
٣٠٦٤ - أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ نَصْرٍ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: أنا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، " عَنْ حَرْبِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ خَالٍ لَهُ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ أَعْشُرُهُنَّ؟ قَالَ: «إِنَّمَا الْعُشُورُ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَلَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ» فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ الْعُشْرَ الَّذِي لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، الْمَأْخُوذَ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، هُوَ خِلَافُ الزَّكَاةِ، لِأَنَّ مَا يُؤْخَذُ مِنَ النَّصَارَى وَالْيَهُودِ مِنْ ذَلِكَ، إِنَّمَا هُوَ حَقٌّ لِلْمُسْلِمِينَ وَاجِبٌ عَلَيْهِمْ، كَالْجِزْيَةِ الْوَاجِبَةِ لَهُمْ عَلَيْهِمْ، وَالزَّكَاةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ، لِأَنَّهَا إِنَّمَا تُؤْخَذُ طَهَارَةً لِرَبِّ الْمَالِ، وَهُوَ مُثَابٌ عَلَى أَدَائِهَا. وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى لَيْسَ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ مِنَ الْعُشْرِ، طَهَارَةً لَهُمْ، وَلَا هُمْ مُثَابُونَ عَلَيْهِ. فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، مَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ، مِمَّا لَا ثَوَابَ لَهُمْ عَلَيْهِ، وَأَقَرَّ ذَلِكَ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى
٣٠٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَا: ثنا أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِهْرَانَ، «أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كَتَبَ إِلَى أَيُّوبَ بْنِ شُرَحْبِيلَ أَنْ خُذْ، مِنَ الْمُسْلِمِينَ، مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا، دِينَارًا، وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا، دِينَارًا، إِذَا كَانُوا يُرِيدُونَهَا، ثُمَّ لَا تَأْخُذْ مِنْهُمْ شَيْئًا حَتَّى رَأْسِ الْحَوْلِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ ذَلِكَ مِمَّنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ ذَلِكَ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمُصَدِّقِينَ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ مَا ذَكَرْنَا، وَمِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ مَا وَصَفْنَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، مَا قَدْ وَافَقَ هَذَا
٣٠٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: ثنا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ فَأَبْطَأْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ إِنْ كُنْتُ أَرَى إِنِّي لَوْ أَمَرْتُكَ أَنْ تَعَضَّ عَلَى حَجَرِ كَذَا وَكَذَا، ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي، لَفَعَلْتُ، أَخْبَرْتُ لَكَ عَمَلًا فَكَرِهْتُهُ، أَوَأَكْتُبُ لَكَ سُنَّةَ عُمَرَ ﵁؟ قَالَ: قُلْتُ، اكْتُبْ لِي سُنَّةَ عُمَرَ ﵁. قَالَ: فَكَتَبَ خُذْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، مِنْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، دِرْهَمًا، وَمِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، دِرْهَمًا، وَمِمَّنْ لَا ذِمَّةَ لَهُ، مِنْ كُلِّ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ، دِرْهَمًا. قَالَ: قُلْتُ، مَنْ لَا ذِمَّةَ لَهُ؟ قَالَ: الرُّومُ كَانُوا يَقْدُمُونَ مِنَ الشَّامِ " فَلَمَّا فَعَلَ عُمَرُ ﵁ هَذَا بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ مِنْهُمْ أَحَدٌ مُنْكِرٌ، كَانَ ذَلِكَ حُجَّةً وَإِجْمَاعًا مِنْهُمْ عَلَيْهِ. فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ. وَأَمَّا وَجْهُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ، فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَاهُمْ، أَنَّهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَبْعَثَ إِلَى أَرْبَابِ الْمَوَاشِي السَّائِمَةِ ⦗٣٣⦘ حَتَّى يَأْخُذَ مِنْهُمْ صَدَقَةَ مَوَاشِيهِمْ إِذَا وَجَبَتْ فِيهَا الصَّدَقَةُ، وَكَذَلِكَ يَفْعَلُ فِي ثِمَارِهِمْ، ثُمَّ يَضَعُ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعِ الزَّكَوَاتِ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ ﷿، لَا يَأْبَى ذَلِكَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ بَقِيَّةُ الْأَمْوَالِ أَنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَأَمْوَالَ التِّجَارَاتِ كَذَلِكَ. فَأَمَّا مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ: «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عُشُورٌ»، إِنَّمَا الْعُشُورُ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ". فَعَلَى مَا قَدْ فَسَّرْتُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ يَحْكِي ذَلِكَ، عَنْ أَبِي عُمَرَ الضَّرِيرِ. وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ ﵏. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عُشُورٌ، إِنَّمَا الْعُشُورُ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى» مَعْنًى غَيْرُ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ بِمُرُورِهِمْ عَلَى الْعَاشِرِ فِي أَمْوَالِهِمْ مَا لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَيْهِمْ، لَوْ لَمْ يَمُرُّوا بِهَا عَلَيْهِ، لِأَنَّ عَلَيْهِمُ الزَّكَاةَ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانُوا عَلَيْهَا. وَالْيَهُودُ وَالنَّصَارَى لَوْ لَمْ يَمُرُّوا بِأَمْوَالِهِمْ عَلَى الْعَاشِرِ، لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمْ فِيهَا شَيْءٌ. فَالَّذِي رَفَعَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ، هُوَ الَّذِي يُوجِبُهُ الْمُرُورُ بِالْمَالِ عَلَى الْعَاشِرِ، وَلَمْ يُرْفَعْ ذَلِكَ عَنِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى "
2 / 32