Sharḥ Maʿānī al-Āthār
شرح معاني الآثار
Editor
محمد زهري النجار ومحمد سيد جاد الحق
Publisher
عالم الكتب
Edition
الأولى
Publication Year
1414 AH
٣٠٦٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، وَالْحِمَّانِيُّ، قَالَا: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ حَرْبِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي أُمِّهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عُشُورٌ، إِنَّمَا الْعُشُورُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ» . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَتَوَلَّى عَلَى أَخْذِ صَدَقَاتِهِمْ، وَلَكِنَّ الْمُسْلِمِينَ بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءُوا أَدَّوْهَا إِلَى الْإِمَامِ فَتَوَلَّى وَضْعَهَا فِي مَوَاضِعِهَا الَّتِي أَمَرَهُ اللهُ ﷿ بِهَا، وَإِنْ شَاءُوا فَرَّقُوهَا فِي تِلْكَ الْمَوَاضِعِ. وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْهُمْ بِغَيْرِ طِيبِ أَنْفُسِهِمْ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁.
٣٠٦١ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: أنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ، أَكَانَ عُمَرُ يُعَشِّرُ الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ: «لَا» وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ، فَقَالُوا: لِلْإِمَامِ أَنْ يُوَلِّيَ أَصْحَابَ الْأَمْوَالِ صَدَقَاتِ أَمْوَالِهِمْ، حَتَّى يَضَعُوهَا مَوَاضِعَهَا، وَلِلْإِمَامِ أَيْضًا أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْهَا مُصَدِّقِينَ، حَتَّى يَعْشُرُوهَا، وَيَأْخُذُوا الزَّكَاةَ مِنْهَا. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى لَهُمْ، أَنَّ الْعُشْرَ الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَفَعَهُ عَنِ الْمُسْلِمِينَ، هُوَ الْعَشْرُ الَّذِي كَانَ يُؤْخَذُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَهُوَ خِلَافُ الزَّكَاةِ، وَكَانُوا يُسَمُّونَهُ الْمَكْسَ، وَهُوَ الَّذِي رَوَى عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَا
٣٠٦٢ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ صَاحِبُ مَكْسٍ» . يَعْنِي: عَاشِرًا فَهَذَا هُوَ الْعَشْرُ الْمَرْفُوعُ عَنِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَّا الزَّكَاةُ، فَلَا. وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ أَيْضًا مَا
٣٠٦٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ حَرْبِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَخْوَالِهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَعَلَّمَهُ الْإِسْلَامَ، وَأَخْبَرَهُ بِمَا يَأْخُذُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ كُلُّ الْإِسْلَامِ قَدْ عَلِمْتُهُ إِلَّا الصَّدَقَةَ، أَفَأُعْشِرُ الْمُسْلِمِينَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِنَّمَا يُعَشَّرُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَهُ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَأَمَرَهُ أَنْ لَا يُعَشِّرَ الْمُسْلِمِينَ، وَقَالَ لَهُ: إِنَّمَا الْعُشُورُ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى. فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْعُشُورَ الْمَرْفُوعَةَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ، هِيَ خِلَافُ الزَّكَاةِ
وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا
2 / 31