Sharḥ Maʿānī al-Āthār
شرح معاني الآثار
Editor
محمد زهري النجار ومحمد سيد جاد الحق
Publisher
عالم الكتب
Edition
الأولى
Publication Year
1414 AH
٣٠٠٥ - بِمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلَانِ مِنْ قَوْمِي أَنَّهُمَا أَتَيَا النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَقْسِمُ الصَّدَقَةَ فَسَأَلَاهُ مِنْهَا، فَرَفَعَ الْبَصَرَ وَخَفَضَهُ، فَرَآهُمَا جَلْدَيْنِ قَوِيَّيْنِ، فَقَالَ: «إِنْ شِئْتُمَا فَعَلْتُ، وَلَا حَقَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ، وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ» .
٣٠٠٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
٣٠٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَهَمَّامٌ، عَنْ هِشَامٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادَهِ مِثْلَهُ. قَالُوا: فَقَدْ قَالَ لَهُمَا: «لَا حَقَّ فِيهَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ» فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْقَوِيَّ الْمُكْتَسِبَ لَا حَظَّ لَهُ فِي الصَّدَقَةِ، وَلَا تُجْزِئُ مَنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا شَيْئًا. فَالْحُجَّةُ لِلْآخَرِينَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ: «إِنْ شِئْتُمَا فَعَلْتُ وَلَا حَقَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ» أَيْ إِنَّ غِنَاكُمَا يَخْفَى عَلَيَّ، فَإِنْ كُنْتُمَا غَنِيَّيْنِ، فَلَا حَقَّ لَكُمَا فِيهَا، وَإِنْ شِئْتُمَا فَعَلْتُ، لِأَنِّي لَمْ أَعْلَمْ بِغِنَاكُمَا، فَمُبَاحٌ لِي إِعْطَاؤُكُمَا، وَحَرَامٌ عَلَيْكُمَا أَخْذُ مَا أَعْطَيْتُكُمَا إِنْ كُنْتُمَا تَعْلَمَانِ مِنْ حَقِيقَةِ أُمُورِكُمَا فِي الْغِنَى، خِلَافَ مَا أَرَى مِنْ ظَاهِرِكُمَا الَّذِي اسْتَدْلَلْتُ بِهِ عَلَى فَقْرِكُمَا. فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: «إِنْ شِئْتُمَا فَعَلْتُ، وَلَا حَقَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ» . وَأَمَّا قَوْلُهُ: «وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ» فَذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْقَوِيِّ الْمُكْتَسِبِ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ الَّتِي يَجِبُ الْحَقُّ فِيهَا، فَعَادَ مَعْنَى ذَلِكَ إِلَى مَعْنَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ قَوْلِهِ: «وَلَا لِذِي مِرَّةٍ قَوِيٍّ» . ⦗١٦⦘ وَقَدْ يُقَالُ: فُلَانٌ عَالِمٌ حَقًّا، إِذَا تَكَامَلَتْ فِيهِ الْأَسْبَابُ الَّتِي بِهَا يَكُونُ الرَّجُلُ عَالِمًا، وَلَا يُقَالُ: هُوَ عَالِمٌ حَقًّا، إِذَا كَانَ دُونَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا. فَكَذَلِكَ لَا يُقَالُ: فَقِيرٌ حَقًّا إِلَّا لِمَنْ تَكَامَلَتْ فِيهِ الْأَسْبَابُ الَّتِي يَكُونُ بِهَا الْفَقِيرُ فَقِيرًا، وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا، وَلِهَذَا قَالَ لَهُمَا: «وَلَا حَقَّ فِيهَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ» أَيْ: وَلَا حَقَّ لَهُ فِيهَا، حَتَّى يَكُونَ بِهِ مِنْ أَهْلِهَا حَقًّا، وَهُوَ قَوِيٌّ مُكْتَسِبٌ. وَلَوْلَا أَنَّهُ يَجُوزُ لِلنَّبِيِّ ﷺ إِعْطَاؤُهُ لِلْقَوِيِّ الْمُكْتَسِبِ، إِذَا كَانَ فَقِيرًا، لَمَا قَالَ لَهُمَا: «إِنْ شِئْتُمَا فَعَلْتُ» . وَهَذَا أَوْلَى مَا حُمِلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآثَارُ، لِأَنَّهَا إِنْ حُمِلَتْ عَلَى مَا حَمَلَهَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى، ضَادَّتْ سِوَاهَا، مِمَّا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ
فَمِنْ ذَلِكَ
2 / 15