504

Sharḥ Maʿānī al-Āthār

شرح معاني الآثار

Editor

محمد زهري النجار ومحمد سيد جاد الحق

Publisher

عالم الكتب

Edition

الأولى

Publication Year

1414 AH

بَابُ ذِي الْمِرَّةِ السَّوِيِّ الْفَقِيرِ هَلْ يَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ أَمْ لَا؟
٢٩٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَمِعْتُ رَيْحَانَ بْنَ يَزِيدَ، وَكَانَ أَعْرَابِيًّا صَدُوقًا، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ» .
٢٩٩٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا وَهْبٌ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو يَقُولُ ذَلِكَ.
٢٩٩٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، ح
٣٠٠٠ - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَا: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ رَيْحَانَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.
٣٠٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ الْيَمَامِيُّ، عَنْ سِمَاكٍ أَبِي زُمَيْلٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي هِلَالٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ. فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
٣٠٠٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ.
٣٠٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ.
٣٠٠٤ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِذِي الْمِرَّةِ السَّوِيِّ، وَجَعَلُوهُ فِيهَا كَالْغَنِيِّ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ، فَقَالُوا: كُلُّ فَقِيرٍ مِنْ قَوِيٍّ وَزَمِنٍ، فَالصَّدَقَةُ لَهُ حَلَالٌ. وَذَهَبُوا فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآثَارِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِلَى أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ» أَيْ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ، كَمَا تَحِلُّ لِلْفَقِيرِ الزَّمِنِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى غَيْرِهَا، فَيَأْخُذُهَا عَلَى الضَّرُورَةِ وَعَلَى الْحَاجَةِ، مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ مِنْهُ إِلَيْهَا. فَلَيْسَ مِثْلَهُ ذُو الْمِرَّةِ السَّوِيُّ الْقَادِرُ عَلَى اكْتِسَابِ غَيْرِهَا فِي حِلِّهَا لَهُ، لِأَنَّ الزَّمِنَ الْفَقِيرَ، يَحِلُّ لَهُ مِنْ قِبَلِ الزَّمَانَةِ، وَمِنْ قِبَلِ عَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى غَيْرِهَا. ⦗١٥⦘ وَذُو الْمِرَّةِ السَّوِيُّ إِنَّمَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ جِهَةِ الْفَقْرِ خَاصَّةً، وَإِنْ كَانَا جَمِيعًا قَدْ يَحِلُّ لَهُمَا أَخْذُهَا، فَإِنَّ الْأَفْضَلَ لِذِي الْمِرَّةِ السَّوِيِّ تَرْكُهَا وَالْأَكْلُ مِنَ الِاكْتِسَابِ بِعَمَلِهِ. وَقَدْ يُغَلَّظُ الشَّيْءُ مِنْ هَذَا، فَيُقَالُ: لَا يَحِلُّ، أَوْ لَا يَكُونُ كَذَا، عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُتَكَامِلِ الْأَسْبَابِ الَّتِي بِهَا يَحِلُّ ذَلِكَ الْمَعْنَى، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَعْنَى قَدْ يَحِلُّ بِمَا دُونَ تَكَامُلِ تِلْكَ الْأَسْبَابِ مِنْ ذَلِكَ، مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِالطَّوَّافِ وَلَا بِالَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ وَاللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، وَلَكِنَّ الْمِسْكِينَ الَّذِي لَا يَسْأَلُ، وَلَا يُفْطَنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ» فَلَمْ يَكُنِ الْمِسْكِينُ الَّذِي يَسْأَلُ خَارِجًا مِنْ أَسْبَابِ الْمَسْكَنَةِ وَأَحْكَامِهَا، حَتَّى لَا يَحِلَّ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ، وَحَتَّى لَا يُجْزِئَ مَنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا شَيْئًا مِمَّا أَعْطَاهُ مِنْ ذَلِكَ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمِسْكِينٍ مُتَكَامِلِ أَسْبَابِ الْمَسْكَنَةِ. فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ» أَيْ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَسْبَابِ الَّتِي بِهَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ تَحِلُّ لَهُ بِبَعْضِ تِلْكَ الْأَسْبَابِ
وَاحْتَجَّ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى لِمَذْهَبِهِمْ أَيْضًا

2 / 14