572

Sharḥ kitāb Sībawayh

شرح كتاب سيبويه

Editor

أحمد حسن مهدلي، علي سيد علي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠٨ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

قال سيبويه: " ألا ترى أنك تؤنثها وتذكرها وتجمعها كالفاعل ".
وقد مر هذا الاعتلال مستقصى.
قال سيبويه: " وتقول: " مررت برجل حسن الوجه أخوه " كما تقول: " مررت برجل ضارب زيد أبوه ".
فإن قال قائل: ما هذا التشبيه، وكيف تقدير هذا الكلام؟ فالجواب في ذلك أنك إذا قلت: " مررت برجل حسن الوجه "، ففي " حسن " ضمير من " رجل " قد نقل إليه من الوجه، كما أنك إذا قلت: " مررت برجل ضارب زيد " ففي " ضارب " ضمير للرجل، إلا أنه غير منقول عن غيره إليه فإذا قلت: " مررت برجل حسن الوجه أخوه " نقلت ذاك الضمير من الوجه إلى الأخ، كما كنت تنقله إليه؛ لأنه من سببه، كما تقول: " مررت برجل ضارب زيد أبوه " فتجعل: " أبوه " مكان الضمير الذي كان في " ضارب " من رجل؛ لأنا قد بيّنا أن الصفة المشبهة تجري مجرى اسم الفاعل.
قال سيبويه: فإن جئت ب " خير منك " أو " عشرين " رفعت، لأنها ملحقة بالأسماء لا تعمل عمل الفعل فلم تقو قوة المشبهة، كما لم تقو المشبهة قوة ما يجري مجرى الفعل.
يعني أنك إذا قلت: " مررت برجل خير منك أبوه " و" برجل عشرون درهما ماله "، لم تجر " خيرا " و" عشرين " على الأول، وترفع ما بعده كما تجري اسم الفاعل على ما قبله وترفع ما بعده به، ولا تقول: " مررت برجل خير منك أبوه " كما تقول: " مررت برجل قائم إليك أبوه ".
وقوله: ولم يقو: " خير منك " و" عشرون رجلا " قوة الصفة المشبهة يعني لم يقو أن تقول: " مررت برجل خير منك أبوه " و" عشرين درهما دراهمه " كما تقول: " مررت برجل حسن الوجه أبوه " كما لم تقو الصفة المشبهة قوة اسم الفاعل الجاري على فعله لا تقول: " زيد الوجه حسن " كما تقول: " زيد الرجل ضارب "، وقد بيّنا هذا فيما تقدم.
قال سيبويه: (وتقول: " هو خير رجل في الناس "، و" أفره عبد في الناس "؛ لأن الفاره هو العبد).
يعني أنك إذا قلت: " هو خير رجل في الناس " و" أفره عبد " فأضفت، فقد صار الأول الذي هو " خير " و" أفره " بعض المضاف إليه لأن معناه خير الرجال، وأفره العبيد،

2 / 74