364

Sharḥ kitāb Sībawayh

شرح كتاب سيبويه

Editor

أحمد حسن مهدلي، علي سيد علي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠٨ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

(لأنه لم يضع واحدا في موضع جمع، ولا جمعا في موضع واحد. قال: ومثله قول الفرزدق:)
يعني: مثله الاكتفاء بخبر واحد عن خبر جماعة:
إني ضمنت لمن أتاني ما جنى ... وأبى فكان وكنت غير غدور (١)
ولم يقل: غدورين.
واعترض بعض النحويين على سيبويه فقال: " فعيل وفعول " قد يكونان للجماعة والواحد والمذكر والمؤنث، ومن ذلك قولهم: " رجل صديق " و" قوم صديق "، و" رجل خليط "، و" قوم خليط "، و" رجل عدو "، و" قوم عدو " كما قال تعالى: إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (٢).
قال فيجوز أن يكون " غدور " و" بديء " للاثنين. وهذا الذي ذكرنا يروى عن الزيادي. وهو غير ناقض لما ذكره سيبويه؛ لأنه قد ذكر في أول هذه الأبيات " نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض "، و" راض " لا يصلح إلا لواحد؛ وغرضه أن يبيّن أنه يحذف الخبر اكتفاء بخبر واحد.
على أن " فعيل " و" فعول " ليس طريقهما في كل موضع أن يكونا للجميع والواحد؛ ألا ترى أنك تقول: " رجل كريم "، و" رجلان كريمان "، و" رجل ظريف " و" رجلان ظريفان "، وما سمع " رجلان ظريف "، وكذلك " رجل صبور "، و" رجلان صبوران "، ولم نسمع: " رجلان صبور ".
قال سيبويه: (ولو لم تحمل الكلام على الآخر لقلت: " ضربت وضربوني قومك "، وإنما كلامهم: " ضربت وضربني قومك ").
يعني: إذا أعملت الأول قلت: " ضربت وضربوني قومك "؛ لأن تقديره: ضربت قومك وضربوني. والوجه " ضربت وضربوني قومك " على إعمال الثاني وترك مفعول الفعل الأول.
قال سيبويه: (فإذا قلت: " ضربني " لم يكن سبيل إلى الأول؛ لأنك لا تقول:

(١) البيت للفرزدق سيبويه ١/ ٣٨، الأعلم ١/ ٣٨، الإنصاف ١/ ٩٥ واللسان (قعد) ٤/ ٣٦١.
(٢) سورة النساء، آية: ١٠١.

1 / 366