333

Sharḥ kitāb Sībawayh

شرح كتاب سيبويه

Editor

أحمد حسن مهدلي، علي سيد علي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠٨ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

ضربته "، و" زيد ضربت أباه "، و" زيد مررت به "، ولو أعدت لفظه بعينه في موضع كنايته لجاز، ولم يكن وجه الكلام كقولك: " زيد ضربت زيدا "، و" زيد ضرب أبا زيد "، و" زيد مررت بزيد " على معنى: زيد ضربته، وضربت أباه، ومررت به. وإذا أعدت ذكره في غير تلك الجملة، جاز إعادة ظاهره وحسن، كقولك: " مررت بزيد " و" زيد رجل صالح ". قال الله تعالى: وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ (١) فأعاد الظاهر؛ لأن قوله: (الله أعلم) جملة ابتداء وخبر، وقد مرت الجملة الأولى. فإذا قلت: " ما زيد ذاهبا ولا محسن زيد " جاز الرفع والنصب. فإذا نصبت، قلت: " ولا محسنا زيد "، جعلت " زيدا " هو الظاهر بمنزلة كنايته، فكأنك قلت: " ما زيد ذاهبا ولا محسنا هو "، كما تقول: " ولا محسنا أبوه "، فتعطف " محسنا " على " ذاهبا "، وترفع " زيدا " بفعله، وهو محسن. وإذا رفعت، جعلت " زيدا " كالأجنبي ورفعته بالابتداء، وجعلت " محسنا " خبرا مقدما. واختار سيبويه الرفع؛ لأن العرب لا تعيد لفظ الظاهر إلا أن تكون الجملة الأولى غير الجملة الثانية، وتكون الجملة الثانية مستأنفة، كما قلنا في قوله: (... رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ ...) فإذا رفعته فهو مطابق لما ذكرناه وخرج عن باب العيب؛ لأنك جعلته جملة مستأنفة.
واستشهد سيبويه لجواز النصب، وجعل الظاهر بمنزلة المضمر بقول: سوادة بن عدي:
لا أرى الموت يسبق الموت شيء ... نغّص الموت ذا الغنى والفقيرا (٢)
وبقول الجعدي:
إذا الوحش ضمّ الوحش في ظللاتها ... سواقط من حرّ وقد كان أظهرا (٣)
فأعاد الإظهار.
وذلك أن قوله: لا أرى الموت يسبق الموت شيء. الموت الأول هو المفعول الأول لأرى، ويسبق الموت شيء في موضع المفعول الثاني، وهما جملة واحدة، وكان

(١) سورة الأنعام آية: ١٢٤.
(٢) البيت لسوادة بن عدي الخزانة ١/ ١٨٣، الخصائص ٣/ ٥٣، الأعلم ١/ ٣٠.
(٣) البيت للنابغة الجعدي في ديوانه ٧٢، تاج العروس ٥/ ١٥٧.

1 / 335