540

Sharḥ al-ilmām bi-aḥādīth al-aḥkām

شرح الإلمام بأحاديث الأحكام

Editor

محمد خلوف العبد الله

Publisher

دار النوادر

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

سوريا

دليلٌ آخرُ غيرُ الدليلِ المأخوذِ من غسلِ الإناء مِنهُ.
الرابعة والسبعون: ظاهرُ الأمر الوجوبُ، فيقتضي وجوبَ الإراقةِ، والَّذِي قدَّمْناه من الفرقِ بين الماء والطعام، إنْ كَان المرادُ مِنهُ أنَّهُ (١) لا يجوزُ إراقةُ الطعام، ففيهِ مخالفةٌ [ظاهرةٌ] (٢) قويةٌ للظاهر، وإنْ كَان المرادُ مِنهُ أنَّهُ يجوز عدمُ الإراقة وإبقاؤُهُ، فهو أقربُ من الأولِ لاحتمالِ أنْ يُحمَلَ الأمرُ علَى الاستحبابِ.
الخامسة والسبعون: حكَى المَاوَردِيُّ عن الشَّافِعيِّ - رحمة الله عليهما - أنَّهُ قالَ: وعليه أنْ يُهريقَهُ.
قالَ: فاختلف (٣) أصحابُنَا؛ هلْ إراقتُهُ واجبةٌ، والانتفاعُ به مُحرَّمٌ؟
فذهب بعضُهُم إلَى التمسُّكِ بظاهر هذا الكلام، وأوجبَ إراقتَهُ، وحرَّمَ الانتفاعَ به استدلالًا بقوله ﷺ: "إذَا وَلَغَ الكَلبُ في إِنَاءِ أَحَدِكُمْ، فَأَرِيقُوهُ" (٤)، ولأنَّهُ لمَّا كان الانتفاعُ بأجزاء الكلب كلِّها حرامًا، كان الانتفاعُ بما نفذت (٥) إليه نجاستُهُ حرامًا.

(١) "ت": "أن".
(٢) سقط من "ت".
(٣) "ت": "واختلف".
(٤) لفظ الحديث: "فليرقه"، فليتبنه لذلك.
(٥) "ت": "تعدت".

1 / 442