287

Sharḥ al-ʿAqīda al-Ṭaḥāwiyya

شرح العقيدة الطحاوية

Editor

أحمد شاكر

Publisher

وزارة الشؤون الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨ هـ

Publisher Location

والأوقاف والدعوة والإرشاد

سَنَدِهِ مَقَالٌ، فَلَا نُسَلِّمُ الِاحْتِجَاجَ بِهِ إِلَّا بَعْدَ ثُبُوتِهِ (١).
وَحَاصِلُ الْكَلَامِ: أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مِنْ فُضُولِ الْمَسَائِلِ، وَلِهَذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْأُصُولِ، وَتَوَقَّفَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ فِي الْجَوَابِ عَنْهَا، كَمَا تَقَدَّمَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
وَأَمَّا الْأَنْبِيَاءُ وَالْمُرْسَلُونَ، فَعَلَيْنَا الْإِيمَانُ بِمَنْ سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ مِنْ رُسُلِهِ، وَالْإِيمَانُ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرْسَلَ رُسُلًا سِوَاهُمْ وَأَنْبِيَاءَ، لَا يَعْلَمُ أَسْمَاءَهُمْ وَعَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى الَّذِي أَرْسَلَهُمْ. فَعَلَيْنَا الْإِيمَانُ بِهِمْ جُمْلَةً؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ فِي عَدَدِهِمْ نَصٌّ. وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ﴾ (٢). وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ (٣).
وَعَلَيْنَا الْإِيمَانُ بِأَنَّهُمْ بَلَّغُوا جَمِيعَ مَا أُرْسِلُوا بِهِ، عَلَى مَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ، وَأَنَّهُمْ بَيَّنُوهُ بَيَانًا لَا يَسَعُ أَحَدًا مِمَّنْ أُرْسِلُوا إليه جهله، ولا يحل خِلَافُهُ. قَالَ تَعَالَى: ﴿فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ (٤). ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ (٥). ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ (٦). ﴿وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ (٧).
وَأَمَّا أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ فَقَدْ قِيلَ فيهم أقوال أحسنها: ما نقله البغوي

(١) هو في كتاب التوحيد لإمام الأئمة ابن خزيمة. ص: ١٣٧. وإسناده صحيح: رواه من طريق سعيد بن منصور، عن الحارث بن عبيد الإيادي، عن أبي عمران الجوني، عن أنس. وكلهم ثقات. تكلم بعضهم في «الحارث بن عبيد الإيادي» وهو «أبو قدامة الإيادي» - بغير حجة، والراجح توثيقه، كما بينا في شرح المسند في حديث آخر: ٥٧٥٠. والحديث ذكره أيضا الهيثمي في مجمع الزوائد ١: ٧٥، وقال: «رواه البزار، والطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح».
(٢) سورة النساء آية ١٦٤.
(٣) سورة غافر آية ٧٨.
(٤) سورة النحل آية ٣٥.
(٥) سورة النحل آية ٨٢.
(٦) سورة النور آية ٥٤.
(٧) سورة التغابن آية ١٢.

1 / 290