Sharḥ al-ʿAqīda al-Ṭaḥāwiyya
شرح العقيدة الطحاوية
Editor
أحمد شاكر
Publisher
وزارة الشؤون الإسلامية
Edition
الأولى
Publication Year
١٤١٨ هـ
Publisher Location
والأوقاف والدعوة والإرشاد
Genres
•Salafism and Wahhabism
مَنْزِلَتِي، وَلَسْتُ مِمَّنْ يَدَّعِي ذَلِكَ. أَجَابَ الْآخِرُونَ: بأن الْكُفَّارَ كَانُوا قَدْ قَالُوا: ﴿مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ﴾ (١). فَأُمِرَ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ: إِنِّي بَشْرٌ مِثْلُكُمْ أَحْتَاجُ إِلَى مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْبَشَرُ مِنْ الِاكْتِسَابِ وَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ، لَسْتُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُمْ حَاجَةً إِلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، فَلَا يَلْزَمُ حِينَئِذٍ الْأَفْضَلِيَّةُ الْمُطْلَقَةُ.
وَمِنْهُ مَا رَوَى مُسْلِمٌ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ». وَمَعْلُومٌ أَنَّ قُوَّةَ الْبَشَرِ لَا تُدَانِي قُوَّةَ الْمَلَكِ وَلَا تُقَارِبُهَا. قَالَ الْآخِرُونَ. الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الْمُؤْمِنُ مِنَ الْبَشَرِ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فَلَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ فِي هَذَا الْعُمُومِ.
وَمِنْهُ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ ﷿، قَالَ: «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ». الْحَدِيثَ. وَهَذَا نَصٌّ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ. قَالَ الْآخِرُونَ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ خَيْرًا مِنْهُ لِلْمَذْكُورِ، [لَا الْخَيْرِيَّةُ] (٢) المطلقة.
ومنه ما رواه إمام الأئمة محمد بن خُزَيْمَةَ، بِسَنَدِهِ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بَيْنَا أَنَا جَالِسٌ إذ جاء جبرائيل، فَوَكَزَ بَيْنَ كَتِفَيَّ، فَقُمْتُ إِلَى شَجَرَةٍ مِثْلِ وَكْرَيِ الطَّيْرِ، فَقَعَدَ فِي إِحْدَاهُمَا، وَقَعَدْتُ فِي الْأُخْرَى، فَسَمَتْ وَارْتَفَعَتْ حَتَّى سَدَّتِ الْخَافِقَيْنِ، وَأَنَا أُقَلِّبُ بَصَرِي، وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَمَسَّ السَّمَاءَ مسيت، فنظرت إلى جبرائيل كَأَنَّهُ حِلْسٌ لَاطِئٌ، فَعَرَفْتُ فَضْلَ عِلْمِهِ بِاللَّهِ علي»
قال الآخرون: في
(١) سورة الفرقان آية ٧.
(٢) في الأصل: (لا الخيرة)، والصواب ما أثبتناه، كما في سائر النسخ. ن.
1 / 289