306
ولذلك ذهب بعض العلماء إلى أنه إذا كان المباشر يضبط نفسه عن الفرج ويثق من نفسه جاز وإلا فلا، قال النووي: وهذا الوجه حسن.
- والأولى للرجل إذا أراد أن يستمتع بامرأته وهي حائض أن يأمرها أن تلبس ثوبًا تستر به ما بين السرة والركبة، ثم يباشرها فيما سوى ذلك.
لحديث عَائِشَةَ قَالَتْ (كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُبَاشِرَهَا أَمَرَهَا أَنْ تَتَّزِرَ فِي فَوْرِ حَيْضَتِهَا ثُمَّ
يُبَاشِرُها).
ولحديث عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُبَاشِرُ نِسَاءَهُ فَوْقَ الإِزَارِ وَهُنَّ حُيَّضٌ).
(فِي فَوْر حَيْضَتهَا) أي: أَوَّله وَمُعْظَمه. قَالَه الْخَطَّابِيُّ.
قال ابن القيم في (تهذيب السنن) عند شرح حديث رقم (٢١٦٧) من عون المعبود:
وَحَدِيث (اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلا النِّكَاحَ) ظَاهِرٌ فِي أَنَّ التَّحْرِيم إِنَّمَا وَقَعَ عَلَى مَوْضِع الْحَيْض خَاصَّة، وَهُوَ النِّكَاح، وَأَبَاحَ كُلّ مَا دُونه، وَأَحَادِيث الإِزَار لا تُنَاقِضهُ، لأَنَّ ذَلِكَ أَبْلَغ فِي اِجْتِنَاب الأَذَى، وَهُوَ أَوْلَى.
فائدة: ما سبق من الأحكام تستوي فيها الحائض والنفساء.
قال ابن قدامة ﵀ بعد أن ذكر أقسام مباشرة الرجل لامرأته وهي حائض، قال: والنفساء كالحائض في هذا.
هل يجوز جماع الحائض بعد طهرها وقبل أن تغتسل؟
لا يجوز حتى تغتسل.
لقوله تعالى (وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ).
قال ابن كثير ﵀: وقد اتفق العلماء على أن المرأة إذا انقطع حيضها لا تحل حتى تغتسل بالماء أو تتيمم، إن تعذر ذلك عليها بشرطه، إلا يحيى بن بكير من المالكية وهو أحد شيوخ البخاري، فإنه ذهب إلى إباحة وطء المرأة بمجرد انقطاع دم الحيض، ومنهم من ينقله عن ابن عبد الحكم أيضًا، وقد حكاه القرطبي عن مجاهد وعكرمة وعن طاوس كما تقدم، إلا أن أبا حنيفة ﵀ يقول فيما إذا انقطع دمها لأكثر الحيض وهو عشرة أيام عنده: إنها تحل بمجرد الانقطاع ولا تفتقر إلى غسل ولا يصح لأقل من ذلك.
قال القرطبي في تفسيره: قوله تعالى (فَإِذَا تَطَهَّرْنَ) يَعْنِي بِالْمَاءِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِك وَجُمْهُور الْعُلَمَاء، وَأَنَّ الطُّهْر الَّذِي يَحِلّ بِهِ جِمَاع الْحَائِض الَّذِي يَذْهَب عَنْهَا الدَّم هُوَ تَطَهُّرهَا بِالْمَاءِ كَطُهْرِ الْجُنُب، وَلَا يُجْزِئ مِنْ ذَلِكَ تَيَمُّم وَلَا غَيْره، وَبِهِ قَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَالطَّبَرِيّ وَمُحَمَّد بْن مَسْلَمَة وَأَهْل الْمَدِينَة وَغَيْرهم.

1 / 306