250
١١٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (فِي قِصَّةِ ثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ، عِنْدَمَا أَسْلَم- وَأَمَرَهُ اَلنَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَغْتَسِلَ) رَوَاهُ عَبْدُ اَلرَّزَّاق.
وَأَصْلُهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْه.
===
هل يجب على الكافر الغسل إذا أسلم أم لا؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: أنه يجب عليه الغسل.
وهذا المذهب، وهو مذهب مالك وأبي ثور وابن المنذر، ورجحه الشوكاني. الأدلة:
أ-حديث الباب.
ب-ولحديث قيس بن عاصم: (أنه أسلم فأمره النبي ﷺ أن يغتسل بماء وسدر). رواه أبو داود وحسنه النووي
قال الشوكاني: والظاهر الوجوب، لأن أمر البعض قد وقع به التبليغ، ودعوى عدم الأمر لمن عداهم لا يصلح متمسكًا لأن غاية ما فيها عدم العلم بذلك، وهو ليس علمًا بالعدم.
جاء في الموسوعة الفقهية (٣١/ ٢٠٥ - ٢٠٦) ذهب المالكيّة والحنابلة إلى أنّ إسلام الكافر موجب للغسل، فإذا أسلم الكافر وجب عليه أن يغتسل، لما روى أبو هريرة ﵁ (أنّ ثمامة بن أثال ﵁ أسلم، فقال النّبيّ ﷺ: اذهبوا به إلى حائط بني فلان فمروه أن يغتسل) وعن (قيس بن عاصم أنّه أسلم: فأمره النّبيّ ﷺ أن يغتسل بماء وسدر)؛ ولأنّه لا يسلم غالبًا من جنابة، فأقيمت المظنّة مقام الحقيقة كالنّوم والتقاء الختانين.
القول الثاني: أنه مستحب غير واجب.
وهذا مذهب الشافعي.
قال الخطابي: وبهذا قال أبو حنيفة وأكثر العلماء.
أ-بأن العدد الكثير والجم الغفير أسلموا، فلو أمر كل من أسلم بالغسل لنقل نقلًا متواترًا أو ظاهرًا، ولو كان واجبًا لما خص بالأمر بعضًا دون بعض، فيكون ذلك قرينة تصرف الأمر إلى الندب.
ب-أن النبي ﷺ لما بعث معاذًا إلى اليمن أمره أن يدعوهم إلى (شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإن هم
أطاعوا …) ولو كان الغسل واجبًا لأمرهم به، لأنه أول واجبات الإسلام.
ج-أن أمره ﷺ لمن أسلم أن يغتسل بماء وسدر، وهذا دليل على عدم الوجوب لأنه بالاتفاق أن السدر غير واجب.
وهذا القول هو الراجح.

1 / 250