353

Sharḥ al-Ziyādāt

شرح الزيادات

Editor

قاسم أشرف نور أحمد

Publisher

المجلس العلمي وصَوّرتها دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

كراتشي

الإظهار، وأنه فعل يقع به الظهور، ولم يوجد منه فعل (^١)، وإنما حصل الظهور بسكوته واستدلالهم، فلا يحنث. وهذه حيلة منقولة عن أبي حنيفة ﵀.
حكي أن السرّاق أخذوا أموال واحد، وحلّفوه بأيمان عظيمة أن لا يُظهِر سرّهم، فجاء الرجل إلى أبي حنيفة، وقَصّ عليه القّصّة، وقال: إني أراهم، وأرى أموالي في أيديهم، فقال له أبو حنيفة: هل لكَ من صديق؟ فقال: نعم، فأتاه بصديقه، فأمره أبو حنيفة ﵀ بأن يأتيَ بأعوان السلطان عند اجتماع الناس في المسجد، وأمر الصديق أن يريَه الرجال واحدا، فواحدا، ويقول للمسروق منه: هذا الذي سَرق منك، فإن لم يكن، فيقول: لا، وإذا انتهى إلى السارق، يسكت، ولا يقول شيئا، ولا يحرّك رأسه، ففعلوا كذلك (^٢)، فظهرت أمواله ببركة عِلم أبي حنيفة ﵀ (^٣).
والفصل الثاني:
إذا حلف: لا يُخبر بمكان فلان، أو بِسرّه، أو لا يبشّر به، فأخبر بكتاب أو رسالة، حنث؛ لأن "الإخبار" كما يتحقّق باللسان، يتحقق بالبَنَان والكتاب (^٤)، صحّ (^٥) أن يقال:

(^١) لأن الظهور والعلم حصل من غير صنعه. "بدائع الصنائع" ٣/ ٥٤.
(^٢) والف وب: "كذلك".
(^٣) أشار إلى هذا الكاساني بقوله: وهذه الحيلة منقولة عن أبي حنيفة، والقصة مشهورة. "بدائع الصنائع" ٣/ ٥٤.
(^٤) ذكر الإمام السرخسي فيه قاعدة أن البيان بالكتاب كالبيان باللسان. "المبسوط" ٩/ ١٨.
(^٥) في الف وب: "يصح".

2 / 359