778

Shamāʾil al-Rasūl

شمائل الرسول ﷺ

Publisher

دار القمة

Edition

-

Publisher Location

الإسكندرية

الحديث الثالث:
عن أبي أيّوب ﵁: أنّ النّبيّ ﷺ نزل عليه، فنزل النّبيّ ﷺ في السّفل، وأبو أيّوب في العلو، قال: فانتبه أبو أيّوب ليلة. فقال: نمشي فوق رأس رسول الله ﷺ فتنحّوا فباتوا في جانب، ثمّ قال للنّبيّ ﷺ. فقال النّبيّ ﷺ: «السّفل أرفق» . فقال: لا أعلو سقيفة أنت تحتها. فتحوّل النّبيّ ﷺ في العلوّ، وأبو أيّوب في السّفل، فكان يصنع للنّبيّ ﷺ طعاما، فإذا جيء به إليه سأل عن موضع أصابعه، فيتتبّع موضع أصابعه، فصنع له طعاما فيه ثوم، فلمّا ردّ إليه، سأل عن موضع أصابع النّبيّ ﷺ فقيل له: لم يأكل؛ ففزع وصعد إليه فقال: أحرام هو؟ فقال النّبيّ ﷺ: «لا، ولكنّي أكرهه» . قال: فإنّي أكره ما تكره، أو ما كرهت. قال: وكان النّبيّ ﷺ يؤتى) «١» .
الشاهد في الحديث:
أن أبا أيوب الأنصاري ﵁ أبى أن يكون أعلى المنزل، والنبي ﷺ في أسفله.
بعض فوائد الحديث:
الفائدة الأولى:
هي منقبة عظيمة لأبي أيوب الأنصاري، حيث نزل النبي ﷺ في داره.
الفائدة الثانية:
مظاهر تعظيم الصحابي، أبي أيوب، للنبي ﷺ:
١- استعظامه أن يسكن في منزل، يعلو فيه على النبي ﷺ فيكون هو في الدور العلوي، والنبي ﷺ في الدور السفلي، ومما يبين هذا الاستعظام:
أ- أنه انتبه ذات ليلة من يومه، فيقول: (نمشي فوق رأس رسول الله ﷺ، فكأن هذا الأمر كان يشغله طول الوقت، حتى أنه استيقظ في ليلة فقال ذلك.
ب- أنه تنحى بعد استيقاظه من نومه، هو وأهل بيته، في جانب واحد من جوانب البيت وتركوا كل نواحي البيت، وهذا فيه مشقة ظاهرة على أهل البيت، ولكنها مشقة أهون بكثير من الحرج الذي شعروا به، وأسأل إذا مشى أبو أيوب بالدور العلوي، فهل هو فعلا يمشي على رأس رسول الله ﷺ كلا والله.
ج- رغم أن الصحابة، ﵃، هم أشد الناس حبّا للرسول ﷺ وأحرصهم على فعل ما يحبه، وأكثرهم امتثالا لأمره، والبعد عن ما يسبب أدنى أدنى حرج له، ورغم أن النبي ﷺ هو الذي طلب السكن في السّفل، وأوضح لأبي أيوب، أنه أرفق له، لما يأتيه من أصحاب ووفود، أقول: مع كل ذلك ما استطاع أبو أيوب أن يلبي رغبة الرسول ﷺ ويحقق

(١) مسلم، كتاب: الأشربة، باب: إباحة أكل الثوم، برقم (٢٠٥٣) .

2 / 302