741

Shamāʾil al-Rasūl

شمائل الرسول ﷺ

Publisher

دار القمة

Edition

-

Publisher Location

الإسكندرية

الشاهد في الحديث:
أن النبي ﷺ قد أمر كعب أن يضع من دينه الشّطر ففعل.
بعض فوائد الحديث:
الفائدة الأولى:
قد يقع بين الصحابة ﵃ الخطأ، مثل ما حدث في هذا الحديث، من التخاصم على أداء الدين، ورفع الصوت في مسجد رسول الله ﷺ وقد بينت في موضع آخر من الكتاب، أنهم بشر وليسوا معصومين، وعلى المنصف أن يزن بين أعمالهم الصالحة التي كالجبال وبين زلاتهم التي تعدّ على أصابع اليد الواحدة.
الفائدة الثانية:
طاعة الصحابة المطلقة لرسول الله ﷺ وتتمثل هنا في:
١- رد كعب بن مالك ﵁ للرسول ﷺ بقوله: (لبيك) مما يوحي أنه قد أطاع الأمر قبل سماعه، أو حتى صدوره، وهل يعقل أن يجيب الرجل الآمر، بلبيك، ثم يعترض على الأمر؟!
٢- الأمر من النبي ﷺ لكعب ﵁، ما كان ليحتاج إلى كلام لإقناعه أن يضع شطر ماله، بعد هذه الخصومة في المسجد، ولكن كل ما فعله النبي ﷺ أن أشار بيده لكعب، أن يضع شطر ماله، مع أن كعبا، كان يسمع نداء النبي ﷺ بدليل أنه أجاب نداءه، وقال: (قد فعلت)، ولكن يبدو أن النبي ﷺ يعلم من أصحابه عظيم أدبهم معه، وسرعة امتثالهم لأمره، فلم يحتج إلا إلى إشارة لفض النزاع بينهم.
٣- هذا الأمر الموجه لكعب، بوضع شطر دينه، ليس من الأوامر الشرعية في نظرنا، ولكن الصحابة ﵃، خاصة الأكابر منهم، ككعب بن مالك ما كانوا ليفرقون بين أوامر النبي ﷺ الملزم منها وغير الملزم، حتى ولو كانت تتعلق بالمال، الذي عظّم الله شأنه في القرآن.
٤- من علامات الطاعة المطلقة للصحابة، مع شدة أدبهم عند تحقيق هذه الطاعة، يتبين من الرد الجميل لكعب على أمر الرسول ﷺ إذ قال له: (قد فعلت) بصيغة الماضي، ولم يقل له: (سأفعل)، مبالغة في سرعة امتثال الأمر وثبوته والإشعار بعدم وجود أدنى تردد منه، ومن أدبه- أيضا- أنه لم يجادل في الأمر، ولم يطلب منه أن يأمر مدينه بحسن القضاء وسرعته، وهذا غاية الأدب ومنتهى الطاعة، كما أن المدين امتثل أيضا لأمر الرسول ﷺ حيث إنه لم يعقّب على الأمر، كأن يطلب منه التأجيل.
الفائدة الثالثة:
جواز التقاضي في المسجد، والنداء بصوت مسموع، والمصالحة بين

2 / 265