740

Shamāʾil al-Rasūl

شمائل الرسول ﷺ

Publisher

دار القمة

Edition

-

Publisher Location

الإسكندرية

له كن فيكون، وأن الحذر لا يمنع من وقوع القدر، فها هو أمية علم بخبر قتله، وأخذ الحيطة والحذر، فأخرجه الله- ﷾ من بيته رغم أنفه، وسار مع الجيش حتى قتل، فلولا يقين سعد بن معاذ ﵁ بهذا، لأخفى عن أمية الخبر.
يتفرع على ذلك، وجوب أن يؤمن المسلم بأن قضاء الله وقدره نافذ لا محالة، وأن كل شيء مقدر ومعلوم ومكتوب عند الله- ﷾ وهو مقتضى الإيمان بسادس الأركان، وهو الإيمان بقضاء الله وقدره، وكلما قويت تلك العقيدة عند المسلم، كلما قل همه وغمّه وأسفه وجزعه بما يلاقيه من أقداره الله المؤلمة، وما يفوته من حظوظ الدنيا.
الفائدة الثالثة:
منقبة عظيمة لأهل المدينة وهم الأنصار، قال أبو جهل: (وقد أويتم الصّباة وزعمتم أنكم تنصرونهم وتعينونهم)، فقد أثبتت المقولة، أن الأنصار ﵃، هم الذين آووا المؤمنين المهاجرين ونصروهم وأعانوهم، ويتضمن هذا الإقرار، أن الأنصار قد عادوا كل الدنيا، من أجل نصرة الله ورسوله.
ولعل سائلا يسأل: هل كافأ النبي ﷺ الأنصار ورد لهم جميل صنيعهم؟، والجواب:
أن رد هذا المعروف من النبي ﷺ كان أكمل وأجمل، فكفى لأهل المدينة شرفا ورفعة وسؤددا، أن النبي ﷺ قد عاد معهم بعد أن فتح الله له مكة، زادها الله تشريفا وتعظيما، وهي بلده التي أخرج منها، بل هي أشرف البقاع، ومع ذلك عاد إلى المدينة مع الأنصار، وبقي معهم وبينهم بقية حياته، حتى دفن بين أظهرهم.
ومن أراد الوقوف على المزيد فليراجع باب: تفضيل مدينته ومسجده، ليعلم عظيم بركة نصرة أهل المدينة للرسول ﷺ ونقول بحق وصدق: ربح البيع، ربح البيع يا أهل المدينة، يا أنصار رسول الله ﷺ.
٢- طاعتهم المطلقة له ﷺ
عن كعب بن مالك ﵁: أنّه تقاضى ابن أبي حدرد دينا كان له عليه في عهد النّبيّ ﷺ في المسجد، فارتفعت أصواتهما حتّى سمعها رسول الله ﷺ وهو في بيته، فخرج إليهما حتّى كشف سجف «١» حجرته، فنادى: «يا كعب بن مالك» . فقال: لبّيك يا رسول الله، وأشار إليه أن ضع من دينك الشّطر. قال: قد فعلت يا رسول الله. قال: «قم فاقضه» «٢» .

(١) السجف: السّتر.
(٢) البخاري كتاب: الصلاة، باب: رفع الصوت في المساجد، برقم (٤٧١)، وأخرجه كذلك (٤٥٧)، (٢٤١٨)، (٢٤٢٤) وغيرها.

2 / 264