البيوت كما أمر بتلاوة آيات القرآن الكريم، كما أنه ﷿ سماها حكمة، وفي هذا أبلغ الحث على الإقبال عليها حفظا وعملا.
٤- في الآية إشارة إلى أنه لا يمكن للمسلم أن يستغني عن السنة بالقرآن الكريم، وأنه في حاجة إلى السنة كحاجته إلى القرآن. فما من عبادة أمرنا بها في القرآن إلا واحتجنا للسنة في بيان فرائضها وقدرها ووقتها وهيئتها ونواقضها ومكملاتها ونوافلها وهكذا الشرع كله.
٥- شرف بيوت النبي ﷺ على جميع بيوتات العالمين، لأن القرآن لا يتلى فيه فحسب، بل وينزل فيه.
ب- جعلهن قدوة لغيرهن:
قال تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [الأحزاب: ٥٩] .
هذه الآية دليل على أن أزواج النبي ﷺ هن قدوة لغيرهن من نساء الأمة جميعا، في الامتثال لأوامر الله تعالى. وجميع الآيات القرآنية التي توجه خطاب الأمر أو النهي إلى أزواج النبي ﷺ يدخل فيه قطعا نساء الأمة، إلا ما ورد الدليل بتخصيصهن بهذا الأمر دون غيرهن.
من فوائد الآية الكريمة:
الفائدة الأولى:
نساء النبي ﷺ وبناته هن أفضل نساء الأمة إطلاقا، ودليله أن الله- ﷾ أمر النبي ﷺ أن يوجه الخطاب أولا لهن ثم يأتي من بعد ذلك نساء الأمة، وما كان ذلك إلا لشرفهن ﵅ جميعا.
الفائدة الثانية:
على الداعية أن يبدأ بأهل بيته أولا ثم بالأبعد فالأبعد، وأن أهل بيت الداعية هم محط أنظار عامة الناس، فهم يحكمون على صدق الداعية بالنظر إلى أحوال أهله.
ويتفرع عليه أن أهل الداعية عليهن مسئولية عظيمة في تصديق الناس للداعية أو تكذيبه فعليهن أن يتقين الله في ذلك.
الفائدة الثالثة:
قد يؤخذ من الآية أن أزواج النبي ﷺ أعظم شرفا من بناته، لذلك بدأ الله بهن الأمر بالحجاب، وقد يقوي ذلك أن أزواجه ﷺ أمهات للمؤمنين ولم يثبت ذلك الحكم لبناته- ﵅ جميعا.
2 / 214