661

Shamāʾil al-Rasūl

شمائل الرسول ﷺ

Publisher

دار القمة

Edition

-

Publisher Location

الإسكندرية

بقرائن، وهي همته العالية في الدعوة وتحمله ﷺ في سبيل ذلك كل صعب وشاق، وهذه الفائدة تعلمتها من فضيلة الشيخ ابن عثيمين- ﵀ وأسكنه الفردوس الأعلى-.
بعض فوائد الآية الكريمة:
الفائدة الأولى:
عظم ما لاقاه النبي ﷺ في دعوته إلى الله- ﷾ ويتمثل ذلك في إصرار الكفار على التمسك بعقيدتهم الباطلة أشد التمسك حتى إنهم يتواصون فيما بينهم على عدم الوقوف لسماع الحق، والصبر على عبادة الأصنام، ومدافعة دعوة النبي لتوحيد الله- ﷿. قال الإمام القرطبي ﵀ في قوله تعالى: وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ:
(والانطلاق: الذهاب بسرعة، أي: انطلق هؤلاء الكافرون من عند رسول الله ﷺ يقول بعضهم لبعض: امضوا على ما أنتم عليه ولا تدخلوا في دينه) «١» .
قلت: وعدم تقييد انطلاق الكفار من عند النبي ﷺ هو الأولى والأجمل، الأولى: حيث لم يرد دليل على التقييد بذلك، والأجمل: لأنه يضيف معنى أتم، وهو أن انطلاق الكفار كان حسيّا ومعنويّا، فهم ينطلقون من كل مكان وفي كل زمان، يتواصون فيما بينهم بعدم اتباع النبي ﷺ.
الفائدة الثانية:
في الآية إشارة وحث لأهل الحق والدعوة إلى ما يجب أن يكونوا عليه، من الصبر على الدعوة والصبر على تعنت أهل العناد والشقاء، والإيذاء في سبيل الله- ﷾ حيث لاقى النبي ﷺ كل ذلك وصبر عليه، وهو لنا قدوة، بالإضافة إلى أن الكفار كان يأمر بعضهم بعضا بالصبر على عبادة الأصنام ومخالفة أمر النبي، وأهل العلم والدعوة أولى بالصبر؛ للحق الذي هم عليه، ولجزيل المثوبة والثواب من الله- ﷾ بل عليهم أن يتواصوا بذلك فيما بينهم، يصدق ذلك قوله تعالى: وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ (٣) [سورة العصر: ١- ٣]
وقد زكى الكفار النبي ﷺ في موضع آخر حيث قال تعالى: وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ [سبأ: ٤٣]، وانظر أخي القارئ إلى ما في هذه الآية من بدائع تتمثل في المسائل التالية:
المسألة الأولى: تزكية النبي ﷺ على لسان الكفار حيث ذكروا أن النبي ﷺ يريد أن

(١) الجامع لأحكام القرآن (١٥/ ١٥١) .

2 / 184