660

Shamāʾil al-Rasūl

شمائل الرسول ﷺ

Publisher

دار القمة

Edition

-

Publisher Location

الإسكندرية

تفصيلا حيث خصّت الآية بالذكر الإيمان به، بعد النص على مطلق الإيمان، قال تعالى:
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ، قال الإمام ابن كثير ﵀: (عطف خاص على عام، وهو دليل على أنه شرط في صحة الإيمان بعد بعثته ﷺ «١» .
الفائدة الثانية:
في القرآن العظيم وفي هدي سيد الأنام ﷺ الشفاء من كل أمراض العصر، كالقلق والتوتر والعصبية وغير ذلك كثير، لقوله تعالى: وَأَصْلَحَ بالَهُمْ، ولقوله جل في علاه: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسارًا [الإسراء: ٨٢] .
وعلى كل من يعاني من تلك الأمراض أن يعالج نفسه بالقرآن الكريم، علما وعملا وتلاوة، فسيجد فيه الشفاء من كل داء، وإذا لم يجد المسلم في القرآن ما يشفي صدره ويريح باله، فليعلم أن العيب فيه، إما لتقصيره في التلاوة والتدبر، أو لضعف اليقين بما وعد به الله- ﷿، أو لوجود شك في قلبه أو شبهة في عقله تمنع وصول الحق إليه، ذكر الإمام ابن كثير ﵀ في معنى أصلح بالهم: قال ابن عباس ﵄: (أي أمرهم وقال مجاهد: أي شأنهم وقال قتادة: حالهم، والكل متقارب) «٢» .
ويتفرع على ذلك: أن نحكم على كل من يعاني من تلك الأمراض أنه بعيد عن منهج الله ﷾ ويعلم قدر بعده عن هذا المنهج بقدر ما أصابه من تلك الأمراض، كما يتفرع عليه تفاوت الناس تفاوتا كبيرا في التمسك بما نزّل على محمد ﷺ لتباينهم في صلاح شأنهم وأحوالهم، ويتفرع عليه أيضا عدم أمانة الطبيب الذي يعالج هذه الأمراض دون نصح المريض بالتمسك بالكتاب والسنة، والخيانة الكبرى أن يعالج الطبيب المريض بما يناقض ما جاء في الكتاب والسنة، كالطبيب الذي يعالج بسماع الموسيقى والأغاني مثلا.
الفائدة الثّالثة:
عظم شأن العمل الصالح، وهو الذي يتوفر فيه شرطا الإخلاص والمتابعة حيث إن الآية قد قيدت إصلاح شئون الدنيا والآخرة بالإيمان والعمل الصالح.
٩- تزكية همته ﷺ في الدعوة (على لسان مشركي مكة):
قال تعالى: وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ [ص: ٦]، الشاهد في الآية: قوله تعالى: إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ، أي: يريده النبي ﷺ ويقصده، وليس قول عابر سيتركه بعد أيام أو ليال معدودات، وما علم الكفار ذلك من النبي ﷺ إلا

(١) تفسير القرآن العظيم (٤/ ١٧٣) .
(٢) المرجع السابق.

2 / 183