657

Shamāʾil al-Rasūl

شمائل الرسول ﷺ

Publisher

دار القمة

Edition

-

Publisher Location

الإسكندرية

- لحابى أحب الخلق إليه محمدا ﷺ، فإذا لم يحدث شيء من هذا بل وجه إليه مثل هذا الخطاب القرآني، فمن باب أولى نعلم أنه- ﷾ لن يحابي أحدا ممن هو دونه ﷺ، وكل الخلق دونه ﷺ.
ويتفرع على ذلك التهديد الشديد والوعيد الأكيد لكل من يتجرأ بالكذب على الله- ﷾ ورسوله ﷺ، فعلى كل مسلم أن يتقي الله في كل ما يفتي به في دين الله ﷿ وأن يجعل هذه الآية نصب عينيه.
٧- تزكية من علمه ﷺ:
قال تعالى: وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ [يس: ٦٩] .
الآية الكريمة تدل على أن الله- ﷾ هو الذي علم النبي ﷺ القرآن وغيره من الوحي حيث نفت الآية أن الله علم النبي ﷺ الشعر، فنفي تعليم الشعر، يثبت أنه- ﷾ هو الذي تكفل بتعليمه، لأنه لو كان أحد غير الله هو الذي يعلم نبيه ﷺ لأثبت له عدم تعليم النبي ﷺ الشعر، أما قوله تعالى: عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى (٥) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى (٦)، فهو جبريل ﵇، فلا تنافي بين هذه الآية وما ذكرته آنفا حيث إن جبريل علم النبي ﷺ الوحي الذي أنزله الله- ﵎ على نبيه ﷺ، فنسبة التعليم إلى الله ﷿ من حيث إنه هو الذي أنزل على عبده الوحي، ونسبته إلى جبريل من حيث إنه هو الذي باشر إنزال الوحي، بإذن الله وعلمه.
بعض فوائد الآية الكريمة:
الفائدة الأولى:
من طعن في شيء من السنة الصحيحة، فقد طعن في الله- ﷿، لأنه هو الذي علم النبي ﷺ الوحي كله، قرآنا وسنة.
الفائدة الثانية:
لا يليق بشخص النبي ﷺ، ولا يناسب دعوته تعلّم الشعر، قال الإمام القرطبي ﵀: (ما ينبغي للنبي ﷺ أن يقول الشعر، وجعل الله- ﷿ ذلك علما من أعلام نبيه ﵇ لئلا تدخل الشبهة على من أرسل إليه، فيظن أنه قوي على القرآن بما في طبعه من القوة على الشعر) «١» .
ويتفرع على ذلك أن كل ما تكلم به النبي ﷺ من كلام موزون- وهو قليل- ليس

(١) الجامع لأحكام القرآن (١٥/ ٥٥) .

2 / 180