656

Shamāʾil al-Rasūl

شمائل الرسول ﷺ

Publisher

دار القمة

Edition

-

Publisher Location

الإسكندرية

٦- تزكية صدقه ﷺ في التبليغ عن ربه:
قال تعالى: وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ (٤٤) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ (٤٦) [الحاقة:
٤٤- ٤٦] .
هذه الآيات الكريمات دليل صريح أن النبي ﷺ لم يكذب على ربه في أي شيء من الوحي، صغيرا كان أم كبيرا، كما سنرى في الفوائد- إن شاء الله-.
بعض فوائد الآية الكريمة:
الفائدة الأولى:
زكت الآيات الكريمات النبي ﷺ أعظم تزكية إذ أثبتت له منتهى الصدق في التبليغ عن ربه- ﷿ بلا زيادة أو نقصان أو كتمان حيث ذكرت الآية أن النبي ﷺ على سبيل الفرض- لو تقوّل على الله- وحاشاه من ذلك- في أقل شيء لعذبه الله وأهلكه فداه أبي وأمي ونفسي- وما دام لم يحدث هذا الوعيد طيلة حياة الصادق المصدوق ﷺ، بل نصره الله وآزره وأيده بالروح القدس والمعجزات الباهرات البينات إلى يوم أن قبضه إليه جميل الوجه محمود السيرة، دل ذلك على أن شيئا من الزيادة أو النقص في التبليغ لم يحدث وأن النبي ﷺ قد صدق ربه وصدق الناس في كل ما أخبر به، قال الشيخ السعدي ﵀:
(فلو قدر أن الرسول- حاشا وكلا- تقوّل على الله لعاجله بالعقوبة وأخذه أخذ عزيز مقتدر لأنه حكيم، على كل شيء قدير، فحكمته تقتضي ألايمهل الكاذب عليه) «١»، وقال الإمام ابن كثير ﵀: (والمعنى في هذا بل هو صادق بار راشد؛ لأن الله- ﷿ مقرّر له ما يبلغه عنه ومؤيد له بالمعجزات الباهرات والدلالات القاطعات) «٢» .
الفائدة الثانية:
عظيم أمر الوحي- قرآن وسنة- إذ رتب الله- ﷾ مثل هذه العقوبة الشنيعة على التقول في أمر الوحي، قال الإمام القرطبي ﵀: (تقوّل: أي تكلف وأتى بقول من قبل نفسه، لأخذناه بالقوة والقدرة، وعبّر عن القوة باليمين؛ لأن قوة كل شيء في ميامنه، ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ يعني نياط القلب، أي لأهلكناه، وهو عرق يتعلق به القلب إذا انقطع مات صاحبه) «٣» .
الفائدة الثّالثة:
عدم محاباة الله في الحق أحدا أبدا، وكذا نعلم أن الله لا يستحيي من الحق، ودليله من الآية أن الله- ﷾ إذا قدر أن يحابي أحدا في الحق- حاشا لله

(١) تفسير السعدي (٨٨٥) .
(٢) تفسير القرآن العظيم (٤/ ٤١٨) .
(٣) الجامع لأحكام القران (١٨/ ٢٧٥، ٢٧٦) .

2 / 179