622

Shamāʾil al-Rasūl

شمائل الرسول ﷺ

Publisher

دار القمة

Edition

-

Publisher Location

الإسكندرية

رابعا: تزكية قلبه ﷺ من حيث اتصاله الدائم بربه- ﷿
عن أبي سلمة بن عبد الرّحمن ﵁ أنّه سأل عائشة ﵂؛ كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ في رمضان؟ فقالت: ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان، ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يصلّي أربعا، فلا تسل عن حسنهنّ وطولهنّ، ثمّ يصلّي أربعا، فلا تسل عن حسنهنّ وطولهنّ، ثمّ يصلّي ثلاثا. قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله أتنام قبل أن توتر فقال: «يا عائشة إنّ عينيّ تنامان ولا ينام قلبي» «١» .
هذا من كمال أحواله البشرية ﷺ، أن قلبه لا ينام، وهو من خصائص الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم جميعا، يدل عليه ما رواه البخاري في حديث الإسراء من طريق شريك عن أنس: (وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم) «٢» .
بعض فوائد الحديث:
الفائدة الأولى:
كمال قلبه ﷺ حيث إن النوم صفة نقص تعتري النفس البشرية، فلما ثبت لقلبه ﷺ عدم النوم أبدا، كان ذلك صفة كمال له.
الفائدة الثانية:
تعلق قلبه ﷺ الدائم بالله- ﷿، إذ لو قدر أن يغافل قلبه ﷺ في حال اليقظة لكان النوم بالنسبة إليه أولى، وأعتقد أن الاتصال الدائم بالله هو الهدف الرئيس من عدم نوم قلوب الأنبياء صلوات الله عليهم جميعا.
الفائدة الثّالثة:
صحة الوحي إلي النبي ﷺ وهو نائم، نقل صاحب الفتح عن الخطابي قوله: (وإنما منع قلبه النوم ليعي الوحي الذي يأتيه في منامه) «٣»، وقال ابن حجر ﵀: (ولو لم تكن رؤيا الأنبياء وحيا لما جاز لإبراهيم ﵇ الإقدام على ذبح ولده) «٤» . قلت: ولو لم تكن وحيا لما أثنى الله على إبراهيم ﵇ بالإقدام على ذبح ابنه ولما أثنى على الابن بالتسليم بأمر الله ﷿. والدليل على صحة الوحي إليه ﷺ وهو نائم، أنه كان ينزل عليه القرآن وهو نائم، والقرآن أشرف ما نزل على النبي ﷺ من وحي، روى مسلم في صحيحه: عن أنس قال: بينا رسول الله ﷺ ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة ثمّ رفع رأسه متبسّما فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله قال: «أنزلت عليّ آنفا

(١) البخاري، كتاب: الجمعة، باب: قيام النبي ﷺ بالليل، برقم (١١٤٧)، ومسلم، كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: صلاة الليل ...، برقم (٧٣٨) .
(٢) البخاري، كتاب: المناقب، باب: ما كان النبي ﷺ تنام عينه، برقم (٣٥٧٠) .
(٣) فتح الباري (١/ ٢٣٩) .
(٤) فتح الباري (١/ ٢٣٩) .

2 / 145