لأحوال الأمم وقول الأنبياء في أتباعهم، وأن من أتباع الأنبياء من سيعذب ويدخل النار.
النقطة الثانية: رقة قلبه ﷺ
حيث إنه بكى وهو يدعو الله، والمسلم إذا استشعر- وهو يدعو- فقره وضعفه وشدة حاجاته إلى من يسمع دعاءه، وأنه إذا استجيب له سيكون سعيدا، وإذا ردّ عليه الدعاء لعدم اكتمال شروطه، سيكون ذليلا، مع استحضار عظمة وجلال من يدعوه، وهو الغني الحميد، القوي العزيز، وأنه إذا أراد شيئا قال له: كن، إذا استشعر العبد كل ذلك، بكى أملا في الإجابة، وخوفا من رد الدعاء.
النقطة الثالثة: خوفه ﷺ
من أن يعذب أحد من أمته في النار، والمقصود من الأمة هنا كل أتباعه ﷺ إلى قيام الساعة، يخاف كل ذلك الخوف ويبكي، وهو الذي بشره الله- ﷾، بالمقامات العاليات الرفيعة يوم القيامة، التي لن يشاركه فيها أحد، لا نبي مرسل ولا ملك مقرب، يخاف هذا الخوف وهو يعلم أن وعد الله متحقق له ولو لم يؤمن به أحد.
النقطة الرابعة: حسن تعبده لله- ﷿
-، وأدبه البالغ مع مقام الرب- ﵎ نأخذ ذلك من:
١- توجهه ﷺ إلى الله بالدعاء، لما أحزنه أمر من الأمور، وهذا من كمال تعبده، وحسن ثقته بالله، واعتماده عليه.
٢- رفع يديه ﷺ لإعلان كامل الافتقار، والتذلل بين يديه، فالذي يدعو هو الفقير، والمدعوّ هو الغني الحميد.
٣- افتتاحه ﷺ الدعاء بقوله: «اللهم» .
٤- بكاؤه ﷺ في الدعاء إعلانا لشدة حاجته لإجابة الدعاء، وأن الأمر المدعو به قد أحزنه وأهمه. وهو أيضا، لاستدرار رحمات الله وإحسانه.
النقطة الخامسة: إثبات سماع الله لدعاء النبي ﷺ
، وهو سماع خاص، ونجزم أنه سماع خاص، لحسن إجابة الله لهذا الدعاء، كما سيأتي.
النقطة السادسة: جميل حب الله- ﷾ لنبيه ﷺ
ويظهر ذلك في كيفية إجابة هذا الدعاء:
١- إرسال جبريل، عظيم الملائكة وأمين وحي السماء، ليسأل النبي ﷺ عما يبكيه وفيه:
2 / 115