550

Shamāʾil al-Rasūl

شمائل الرسول ﷺ

Publisher

دار القمة

Edition

-

Publisher Location

الإسكندرية

١- ذكر القرطبي ﵀ كلام العلماء في الآية فقال: (قال القاضي أبو بكر بن العربي: قال المفسرون بأجمعهم: أقسم الله تعالى هاهنا بحياة محمد ﷺ تشريفا له، أن قومه من قريش في سكرتهم يعمهون وفي حيرتهم يترددون، قلنا: وهكذا قال القاضي عياض:
أجمع أهل التفسير في أن هذا قسم من الله بمدّة حياة محمد ﷺ، ويكون معنى القسم:
وبقائك يا محمد وقيل: وحياتك) . انتهى «١» .
٢- قال الإمام الطبري- ﵀: (ما حلف الله بحياة أحد إلا بحياة محمد ﷺ، قال: وحياتك يا محمد وعمرك وبقائك في الدنيا) «٢» .
بعض فوائد الآية الكريمة:
الفائدة الأولى:
بلغ النبي ﷺ المنتهى في تكريم الله- ﷾، فقد بلغ التشريف ذروته، بأن أقسم الله بحياته، نقل الإمام القرطبي عن القاضي عياض قوله:
(وهذا نهاية التعظيم وغاية البر والتشريف)، كما نقل عن أبي الجوزاء قوله: (ما أقسم الله بحياة أحد غير محمد ﷺ لأنه أكرم البرية عنده) «٣» .
الفائدة الثانية:
في قسم الله- سبحانه- بحياة نبيه ﷺ، دون غيره من الأنبياء، دليل على فضله ﷺ وعلو منزلته وزيادة شرفه على بقية الأنبياء عليهم جميعا الصلاة والسلام، قال الإمام القرطبي: (ما من شيء أقسم الله به إلا وذلك دلالة على فضله على ما يدخل في عداده، فكذلك نبينا ﷺ يجب أن يكون أفضل ممن هو في عداده) انتهى «٤» .
الفائدة الثالثة:
حياة النبي ﷺ كانت كلها حياة مباركة طيبة، استغرقها ﷺ كلها في طاعة الله- ﷿ فإن قسم الله- ﷿ بها دليل على رضاه ومباركته لهذه الحياة، وأنه لم يحدث فيها أي قصور أو تقصير، ولم يشبها أي خلل أو عيب، ولولا ذلك ما أقسم الله بها.
وعليه، فإن من تعرض لحياة النبي ﷺ بغمز أو لمز، أو ذكرها بأدنى تنقص، أو أراد أن ينتقد شيئا من عبادته أو عاداته ﷺ التي فعلها في حياته الشريفة، فقد ذم ما مدحه الله، وعاب ما حكم الله له بالكمال والجمال، وطعن فيما زكاه الله ورضي به وأثنى عليه غاية الثناء.
الفائدة الرابعة:
ليس معنى أن الله- ﷿ قد أقسم بحياة أشرف الخلق نبينا

(١) تفسير الطبري (١٠/ ٣٩) .
(٢) تفسير الطبري (١٤/ ٤٤) .
(٣) تفسير الطبري (١٠/ ٣٩) .
(٤) تفسير الطبري (١٠/ ٤٠) .

2 / 73