549

Shamāʾil al-Rasūl

شمائل الرسول ﷺ

Publisher

دار القمة

Edition

-

Publisher Location

الإسكندرية

د- خصه- ﷾ بأزكى الخلق وأتمها وأثنى عليه بها في كتابه العزيز، قال تعالى: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم: ٤] .
وكل ما ذكرته، وغيره من أمثاله كثير، من تمام رفع ذكره ﷺ لأنه لو فرض أن أحدا آتاه الله كتابا خيرا من كتابه ﷺ، لقيل: إنه سبق النبي ﷺ بل علا عليه في هذا المجال، ولنقص رفع ذكر النبي ﷺ في هذا المضمار، ولو وجد في خلق النبي ﷺ أدنى نقيصة، لنقص ذكره الحسن وقدر الثناء عليه بقدر ما عنده من نقص في خلقه- حاشا الله- وهكذا كل ما ذكر، فاختصاصه ﷺ بالأتم والأكمل والأشرف من كل أمر؛ لتكتمل منظومة رفع ذكره، وليتم عقد الثناء عليه على أحسن ما يكون، فسبحان الذي يتفضل ويعطي بغير حساب.
الفائدة الثالثة:
فيما يترتب على ثبوت رفع ذكره ﷺ.
١- ثبوت أنه لم يأت منه ﷺ ما يخل بهذا الرفع أبدا، مثل التقصير في تبليغ دين الله، أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو صدور أدنى ما يخدش الحياء، فتجزم قطعا أن كل ما صدر عنه ﷺ عبادة وعادة، ينسجم مع رفع ذكره.
٢- يقيننا الجازم بطهارة أعراض أزواجه- ﵅ جميعا- حال حياته وبعد مماته ﷺ لأن أعظم ما يخدش الثناء الحسن ويقلل من الذكر الطيب لأي إنسان هو الكلام على أعراضه، بأدنى أدنى سوء، فمن فعل ذلك أو اعتقده فقد كذّب بظاهر القرآن، ونخاف عليه من خاتمة السوء. وانظر كيف أنزل الله قرآنا محكما يتلى إلى يوم القيامة يبرئ أم المؤمنين عائشة. ﵂
٣- كل من أراد الطعن في الكتاب المنزل عليه ﷺ أو في شريعته المطهرة، أو في سنته الشريفة، فلن ينال منها، ولن يبوء بالخسران إلا هو؛ لأن الذي رفع ذكره ﷺ هو الله رب الأكوان والأبدان، فهو الذي سيحفظه ويحفظ كل ما يخصه، ماضيا وحاضرا ومستقبلا. قال تعالى: وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ [فاطر: من الآية ٤٣] .
٥- القسم بحياته ﷺ:
قال تعالى: لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ [الحجر: ٧٢] .
أولا: بعض كلام المفسرين في الآية الكريمة والتي تثبت أن المقصود من قوله تعالى:
لَعَمْرُكَ أي: وحياتك يا محمد.

2 / 72