قوله تعالى: لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وقد ذكر العلماء- ﵏ تعالى- أقوالا عديدة في معنى التقديم بين يدي الله ورسوله، كلها متقاربة المعنى أذكر منها:
١- لا تسارعوا في الأشياء بين يديه بل كونوا تبعا له في جميع الأمور.
٢- لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة، وقيل: نهوا أن يتكلموا بين يدي كلامه ﷺ.
٣- لا تقضوا أمرا دون الله ورسوله من شرائع دينكم.
٤- لا تقدموا قولا ولا فعلا بين يدي الله، وقول رسوله وفعله فيما سبيله أن تأخذوه عنه من أمر الدين والدنيا، ومن قدم قوله أو فعله على الرسول ﷺ فقد قدمه على الله- تعالى لأن الرسول ﷺ إنما يأمر عن أمر الله ﷿.
بعض فوائد الآية الكريمة:
الفائدة الأولى:
وجوب تعظيم أمر الرسول ﷺ حيث نهت الآية، أن نقول حتى يقول الرسول ﷺ وأن نفعل حتى يفعل، فإذا كان النهي عن القول أو الفعل حتى يفعل أو يقول ﷺ فمن باب أولى أن يعظم النهي إذا قال أو فعل ﷺ وإذا كان المسلمون لا يسعهم أن يقولوا أو يفعلوا قبل قول الرسول ﷺ وفعله فهل يسعهم أن يجانبوا قوله أو فعله بعد تحققهما.
ويتفرع على ذلك: تحريم العدول عن سنة النبي ﷺ القولية أو الفعلية لقول أي أحد ولو كان من العلماء المشاهير، وهذا هو نهج أهل السنة والجماعة، فإنهم قد اتفقوا على أن الحديث إذا صح فهو مذهبهم.
كما يتفرع عليه وجوب التأدب مع النبي ﷺ؛ لأن أمر الله بعدم التقديم على النبي ﷺ بقول أو فعل لهو من أعظم الآداب، قال الحافظ ابن كثير- رحمه الله تعالى: (هذه ايات أدب الله بها عباده المؤمنين فيما يعاملون به الرسول ﷺ من التوقير والاحترام والتبجيل والإعظام) «١» . وقال الشيخ السعدي- ﵀: (هذا متضمن للأدب مع الله- تعالى ومع رسول الله ﷺ والتعظيم له واحترامه وإكرامه) «٢» .
الفائدة الثانية:
جاءت الآية الكريمة بأبلغ الحث على عدم التقديم بين يدي رسول الله ﷺ، ومن مظاهر ذلك:
١- ابتداء الآية بقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاسترعاء سمع المؤمنين
(١) انظر «تفسير القران العظيم» (٤/ ٢٠٦) .
(٢) انظر «تيسير الكريم الرحمن» (٧٩٩) .
2 / 50