526

Shamāʾil al-Rasūl

شمائل الرسول ﷺ

Publisher

دار القمة

Edition

-

Publisher Location

الإسكندرية

٧- أنه ما كان يتخلف عن رسول الله ﷺ إلا لعذر، لأن النبي ﷺ لما افتقده قال لسعد بن معاذ كما في رواية مسلم: «يا أبا عمرو ما شأن ثابت اشتكى؟» .
الفائدة الثالثة:
١- رجاحة عقول الصحابة ﵃ وكراهيتهم أن يتلبسوا بهيئة الرجل الذي وقع في المعصية، ولو كان على سبيل الرواية، وذلك من شدة كراهيتهم للمعاصي، ودليله من الحديث عدول الراوي عن نقل كلام ثابت بن قيس ﵁ بصيغة المتكلم بل قال: (شر، كان يرفع صوته فوق صوت النبي ﷺ فقد حبط عمله وهو من أهل الأرض)، وهذا الالتفات كثير في السنة النبوية الشريفة.
ويتفرع عليه سفاهة عقل وسوء أدب من يقع في المعاصي ويحكيها بصيغة المتكلم، بل ويتباهى بها، وهذا يدلنا على البون الشاسع بين الصحابة ﵃ وبيننا.
٢- تعظيم الصحابة ﵃ لأمر الجنة، حيث وصف الراوي قول النبي ﷺ: «إنك لست من أهل النار ولكن من أهل الجنة»، بالبشرى ووصف تلك البشرى بالعظيمة.
الفائدة الرابعة:
هذا الحديث يدل قطعا على أن اية الباب إنما نزلت في حق من يرفعون أصواتهم فوق صوت النبي ﷺ من غير قصد سوء الأدب، ودليله أن ثابت بن قيس ﵁ حمل الآية على نفسه وهو قطعا ما كان يرفع صوته بسوء أدب مع النبي ﷺ ولذلك قال القرطبي ما نصه: (وليس الغرض برفع الصوت ولا الجهر ما يقصد به الاستخفاف والاستهانة، لأن ذلك كفر والمخاطبون مؤمنون) «١» .
الفائدة الخامسة:
كل من ارتكب المعاصي ولم يتب منها فهو في شر، حتى يرجع إلى الله ﷾ مهما بلغت منزلته؛ لأن ثابت بن قيس، وهو صحابي جليل لما سأل عن حاله قال: (شر) وبلغ ذلك النبيّ ﷺ ولم ينكره، كما يؤخذ منه أن المعاصي شر، وبذلك تكون الطاعات- التي هي ضد المعاصي- كلها خير، لما تسببه للعبد من سعادة في الدنيا والآخرة.
٤- تحريم التقديم بين يديه ﷺ:
قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١) [الحجرات: ١] . الشاهد في الآية:

(١) انظر «الجامع لأحكام القران» (١٦/ ٣٠٧) .

2 / 49