453

Shamāʾil al-Rasūl

شمائل الرسول ﷺ

Publisher

دار القمة

Edition

-

Publisher Location

الإسكندرية

عرف النبي ﷺ الذي يكون في قلبها.
٣- فقهها ﵂ ويتبين ذلك من:
أ- أنها إذا كانت في حالة الرضا، وأرادت أن تعظم قسمها ذكرت في القسم رسول الله ﷺ أكرم وأحب الخلق إلى الله- ﷾.
ب- أنها في حالة عدم الرضى، وأرادت أن تعدل إلى ذكر أحد غير رسول الله ﷺ عدلت إلى إبراهيم ﷺ إما لعلمها أنه خير الأنبياء وخير أولي العزم من الرسل بعد النبي ﷺ أو لأنه الجد الأكبر للنبي ﷺ. وقال ابن حجر ﵁ في الفتح كلاما نفيسا نصه:
(وفي اختيار عائشة ذكر إبراهيم ﵇ دون غيره من الأنبياء دليل على فطنتها؛ لأن النبي ﷺ أولى الناس به كما نص عليه القرآن فلما لم يكن لها بد من هجر الاسم الشريف أبدلته بمن هو منه بسبيل حتى لا تخرج عن دائرة التعلق في الجملة) «١» .
تنبيه:
الغضب الذي كان يمتلك عائشة ﵂ لم يكن لأمور شرعية، بل هو لأمور حياتية، لأن الغضب لأمور شرعية يقدح في إيمان العبد، وننزه عائشة ﵂ عن ذلك، وهي الفقيهة الورعة.
٣- ما حدث في بيت النبوة الكريم من غضب عائشة ﵂ وهي التي سلم عليها جبريل ﵇ فمن باب أولى لن يخلو بيت من النزاعات والشجار، مما يغضب الرجل والمرأة، ولكن يجب أن يتم النزاع في الحدود الشرعية.
ثانيا: ملاطفته ﷺ الخادم:
عن أنس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ من أحسن النّاس خلقا، فأرسلني يوما لحاجة فقلت: والله لا أذهب، وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به نبيّ الله ﷺ فخرجت حتّى أمرّ على صبيان وهم يلعبون في السّوق، فإذا رسول الله ﷺ قد قبض بقفاي من ورائي قال:
فنظرت إليه وهو يضحك. فقال: «يا أنيس أذهبت حيث أمرتك؟» قال: قلت: نعم. أنا أذهب يا رسول الله قال أنس: والله لقد خدمته تسع سنين ما علمته قال لشيء صنعته: لم فعلت كذا وكذا؟ أو لشيء تركته: هلّا فعلت كذا وكذا؟ «٢» .
الشّاهد في الحديث:
قول أنس ﵁: (فإذا رسول الله ﷺ قد قبض بقفاي من

(١) فتح الباري (٩/ ٣٢٦) .
(٢) مسلم، كتاب: الفضائل، باب: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس خلقا، برقم (٢٣٠٩) .

1 / 461