452

Shamāʾil al-Rasūl

شمائل الرسول ﷺ

Publisher

دار القمة

Edition

-

Publisher Location

الإسكندرية

المثال الثاني:
عن عائشة ﵂ قالت: قال لي رسول الله ﷺ: «إنّي لأعلم إذا كنت عنّي راضية، وإذا كنت عليّ غضبى»، قالت: فقلت: من أين تعرف ذلك؟ فقال: «أما إذا كنت عنّي راضية فإنّك تقولين: لا وربّ محمّد، وإذا كنت عليّ غضبى قلت: لا وربّ إبراهيم» .
قالت: قلت: أجل. والله يا رسول الله ما أهجر إلّا اسمك) «١» . وهذا دليل آخر على جميل معاشرة النبي ﷺ لأزواجه ﵅ وحرصه على مداعبتهن وإدخال السرور عليهن.
والشّاهد في الحديث:
واضح: وهو قوله ﷺ لعائشة ﵂: «إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت علي غضبى» .
ونذكر سريعا بعض فوائد الحديث:
الفائدة الأولى:
مدى حب الرسول ﷺ لعائشة ﵂ حتى يقسم أحوالها معه (وهو النبي المجتبى)، إلى حالة رضى وحالة غضب، ولا يستحي ﷺ أن يذكر أن زوجة من زوجاته قد تغضب عليه، وتظهر بكلامها أنها في حالة غضب.
الفائدة الثانية:
في أم المؤمنين عائشة ﵂:
١- علمها ﵂ بمدى حب النبي ﷺ لها، حتى تتدلل عليه مثل هذا الدلال، ويصل بها الأمر أن تهجر اسمه، أما كانت تخشى أن يغضب ﷺ عليها؟!، بالقطع ما كانت تخشى ذلك، وإلا ما فعلت.
٢- أدبها الجم ﵂ مع النبي ﷺ ويتبين ذلك من:
أ- إذا غضبت من النبي ﷺ ما تزيد على أن تقسم برب إبراهيم بدلا من أن تقسم برب محمد ﷺ ولو كانت تفعل في حال الغضب أكثر من ذلك لذكره النبي ﷺ.
ب- إخبارها النبيّ ﷺ أنها إذا كانت غضبى منه تقسم برب إبراهيم، فإنها لا تهجر إلا اسمه، أي لا يزيد الأمر بالنسبة إليها إلا هجر لسان ولا يزيد هجر اللسان إلا للاسم فقط، أما عقلها وقلبها وبقية جوارحها فلا تتأثر بهذا الغضب، الحب هو الحب، والإجلال والإكبار لا يتأثران، وأسأل هل هذا يطلق عليه أنه غضب؟ وإذا كان هذا حالها ﵂ في حال الغضب فكيف كان حالها في الرضى؟ أقصد أنها بعد أن أفصحت للنبي ﷺ أنها لا تهجر إلا اسمه في حال الخصام فإنها في المستقبل لن ينفعها مثل هذا الهجر بعد أن

(١) البخاري، كتاب: النكاح، باب: غيرة النساء ووجدهن ...، برقم (٥٢٢٨) . ومسلم، كتاب: فضائل الصحابة، باب: في فضل عائشة رضي الله تعالى عنها، برقم (٢٤٣٩) .

1 / 460