بعض فوائد الحديث:
الفائدة الأولى:
في شمائل النبي ﷺ:
١- عظيم حفاوة الله- ﷾ بنبيه ﷺ حيث أذن- ﷾ أن تكون دعوة النبي ﷺ المستجابة شفاعة لكل فرد من أفراد الأمة يموت على التوحيد.
٢- بركة دعوته المستجابة ﷺ فهي بلا شك أكثر بركة من دعوة أي نبي من قبل، حيث إنها ستنال كل فرد من أفراد الأمة، من عصر الصحابة إلى آخر من يموت منها، في وقت يكونون في أشد الحاجة لهذه الدعوة، قال الإمام النووي ﵀: (أخّر ﷺ دعوته في أهم أوقات حاجتهم) .
٣- حبه ﷺ لأمته، وتقديمها على خاصة نفسه وأهل بيته، ذكر الحافظ ابن حجر ﵀ نقلا عن بعض العلماء كلاما جميلا يوضح فضله ﷺ حيث قال ما نصه: (قال ابن بطال: في هذا الحديث بيان فضل نبينا ﷺ على سائر الأنبياء حيث آثر أمته على نفسه وأهل بيته بدعوته المجابة، ولم يجعلها أيضا دعاء عليهم بالهلاك كما وقع لغيره ممن تقدم، وقال ابن الجوزي:
هذا من حسن تصرفه ﷺ لأنه جعل الدعوة فيما ينبغي ومن كثرة كرمه لأنه آثرا أمته على نفسه ومن صحة نظره لأنه جعلها للمذنبين من أمته لكونهم أحوج إليها من الطائعين) «١» . وقال النووي: (في الحديث بيان كمال شفقته ﷺ على أمته ورأفته بهم واعتنائه بالنظر في مصالحهم) «٢» .
تنبيه:
في قول الإمام ابن الجوزي: (لأنه جعلها للمذنبين من أمته) نظر؛ فإن المفهوم أن الطائعين ليس لهم حظ في شفاعته ﷺ وليس الأمر كذلك، إذ نص الحديث يدل على أن الشفاعة ستنال كل من مات لا يشرك بالله شيئا، فستكون تلك الشفاعة للطائعين- بإذن الله تعالى برفع درجاتهم.
ويتفرع عليه:
وجوب امتنان جميع الأمة للنبي ﷺ والعمل على رد جزء من جميله الموفور حيث ببركة دعائه ﷺ لن يخلد في النار أحد ممن مات على التوحيد.
وأقول أخي القارئ الكريم: هذا شيء يسير من حبّ النبي ﷺ لك وترجمة ذلك الحب إلى عمل تسعد به، فسل نفسك كيف حبّك للنبي ﷺ وهل ترجمت هذا الحب إلى عمل ينفعك
(١) فتح الباري (١١/ ٩٧) .
(٢) شرح النووي على صحيح مسلم (٣/ ٧٥) .
1 / 451