ولم يرو أنه دعاهم إلى النظر والاستدلال، وإنما يكون حكم الكافر في الشرع أن يدعى إلى الإسلام، فإن أبى وسال النظرة والإمهال لإيجاب إلى ذلك، ولكنه إما أن يسلم أو يعطي الجزية أو يقتل، وفي المرتد إما أن يسلم أو يقتل، وفي مشركي العرب على ما عرف.
وإذا جعلنا الأمر على ما قاله أهل الكلام لم يكن الأمر على هذا الوجه، ولكن ينبغي أن يقال له: اعني الكافر، عليك النظر والاستدلال لتعرف الصانع بهذا الطريق ثم تعرف الصفات بدلائلها وطرقها. ثم مسائل كثيرة إلى أن يصل الأمر إلى النبوات، ولا يجوز على طر يقهم الإقدام على هذا الكافر بالقتل والسبي إلا بعد أن يذكر له هذا ويمهل، لان النظر والاستدلال لا يكون إلا بمهلة. خصوصًا إذا طلب الكافر لذلك. وربما يتفق النظر والاستدلال في مدة يسيرة فيحتاج إلى إمهال الكفار مدة طويلة تأتي على سنين ليتمكنوا من النظر على التمام والكمال، وهو خلاف إجماع المسلمين.
وقد حكي عن أبي العباس بن سريح أنه قال: "لو أن رجلًا جاءنا. وقال: إن الأديان كثيرة فخلوني انظر في الأديان، فما وجدت الحق فيه قبلته، وما لم أجد فيه تركته. لم تخله، وكلفناه الإجابة إلى الإسلام، وغلا أوجبنا عليه القتل.
وقد جعل أهل الكلام من تخلف ناظرًا فيه وفي غيره من الأديان، مقيمًا على الطاعة، مؤتمرًا بأمره. محمودًا في فعله، وهذا جهل عظيم في الإسلام وينبغي على قولهم: إذا مات في مدة النظرة والمهلة قبل قبول الإسلام أنه مات مطيعًا لله مقيمًا على أمره. لابد من إدخاله الجنة كمال يدخل المسلمون. وقد جعلوا غير المسلم مطيعًا لله، مؤتمرًا بأمره في باب الدين.
وأوجبوا إدخاله الجنة. وقد قال تعالى: ﴿ومن يتغ غير الإسلام دينًا فلن
1 / 225
تقديم بقلم الدكتور عبد الحليم محمود الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية
مقدمة الطبعة الثانية
تقديم الشيخ مصطفى عبد الرازق شيخ الجامع الأزهر
مقدمة الناشر
مصادر التحقيق
مقدمة في سبب تأليف الكتاب
ذكر من صرح بذم المنطق أو تحريمه من أئمة المسلمي
ذكر النص الذي ورد عن الإمام الشافعي
أول من سأل عن متشابه القرآن
[تحريم الشافعي النظر في علم الكلام]
[القرآن ورد على مذهب العرب واصطلاحهم]
فصل [إن سبب الابتداع الجهل بلسان العرب]
[ابن قتيبة في كتابه تأويل مشكل القرآن]
فصل [علة في تحريم الكلام للشافعي تأتي في المنطق]
فصل [علة أخرى في تحريم الكلام للشافعي تأتي في المنطق]
[إشارة إلى تحريم العلوم الفلسفية نص للشافعي]
[نص لأبي خنيفة في ذم العلوم الفلسفية]
[تحريم المتأخرين من أرباب المذاهب للمنطق]
نصوص الأئمة في تحريم الكلام
[باب البيان]
[باب] (شدة ما كان رسول الله ﷺ -يخاف على هذه الأمة من الأئمة المضلين والمجادلين في الدين)