منه ونهوا الناس عن مجالسته ومحاورته والكلام معه؛ وربما نهوا عن النظر إليه وقد قالوا إذا رأيت مبتدعًا في طريق فخذ في طريق آخر.
ولقد ظهرت هذه الأهواء الأربع التي هي رأس الأهواء، أعني القدر والأرجاء، ورأي الحرورية والرافضة في آخر زمان الصحابة فكان إذا بلغهم أمرهم أمروا بما ذكرنا ولم يبلغنا عن أحد منهم أنه جادلهم بدلائل العقل، أو أمر بذلك، وقد كانوا إلى عهد رسول الله ﷺ أقرب. وقد شاهدوا الوحي والتنزيل وعدلهم الله في القرآن وشهد لهم بالصدق وشهد لهم النبي ﷺ بالخيرية في الدين وكانت طاعتهم أجل، وقلوبهم أسلم، وصدورهم أطهر، وعلمهم أوفر. وكانوا من الهوى والبدع أبعد. ولو كان طريق الرد على المبتدعة هو الكلام ودلائل العقل والجدال معهم لاستغلوا به وأمروا بذلك وندبوا إليه.
وإنما ظهرت المجادلات في الدين والخصومات بعد مضي قرن التابعين ومن يليهم، حين ظهر الكذب، وفشت شهادات الزور، وشاع الجهل، واندرس أمر السنة بعض الاندراس. واتى على الناس زمان حذر منه النبي ﷺ والصحابة من بعده.
ولقد صدق إبراهيم النخعي حيث يقول: إن القوم ل م يؤخر عنهم شيء خبي لكم، لفضل عندكم، وإنما كان غايتهم التبري، وإظهار المجانبة، والأمر بالتباعد.
والمشهور عن ابن عمر أنه لما بلغه قول أهبل القدر قال أبلغوهم أني منهم برئ، ولو وجدت أعوانًا لجاهدتهم.
1 / 205
تقديم بقلم الدكتور عبد الحليم محمود الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية
مقدمة الطبعة الثانية
تقديم الشيخ مصطفى عبد الرازق شيخ الجامع الأزهر
مقدمة الناشر
مصادر التحقيق
مقدمة في سبب تأليف الكتاب
ذكر من صرح بذم المنطق أو تحريمه من أئمة المسلمي
ذكر النص الذي ورد عن الإمام الشافعي
أول من سأل عن متشابه القرآن
[تحريم الشافعي النظر في علم الكلام]
[القرآن ورد على مذهب العرب واصطلاحهم]
فصل [إن سبب الابتداع الجهل بلسان العرب]
[ابن قتيبة في كتابه تأويل مشكل القرآن]
فصل [علة في تحريم الكلام للشافعي تأتي في المنطق]
فصل [علة أخرى في تحريم الكلام للشافعي تأتي في المنطق]
[إشارة إلى تحريم العلوم الفلسفية نص للشافعي]
[نص لأبي خنيفة في ذم العلوم الفلسفية]
[تحريم المتأخرين من أرباب المذاهب للمنطق]
نصوص الأئمة في تحريم الكلام
[باب البيان]
[باب] (شدة ما كان رسول الله ﷺ -يخاف على هذه الأمة من الأئمة المضلين والمجادلين في الدين)