برجله، وانجذاب الشجرة بأغصانها وعروقها إليها، وسجود البعير له، ونبوع الماء من أصابعه، حتى توضأ به بشر كثير، وربو الطعام اليسير بتبريكه فيه، حتى أكل منه عدد جم. وإخبار الذراع إياه بأنها مسمومة، وأمور كثيرة يكثر تعدادها، وهي مشهورة ومجموعة في الكتب التي انتسبت لمعرفة هذا الشأن.
فلما استقر بما شاهدوه من هذه الأمور في نفوسهم، وثبت ذلك في عقولهم، صحت عندهم نبوته، وظهرت عن غيره بينونته، ووجب تصديقه على ما أنبأهم عنه من الغيوب، ودعاهم إليه من أمر وحدانية الله تعالى، وإثبات صفاته، وإلى ذلك مما وجدوه في أنفسهم، وفي سائر المصنوعات، من آثار الصنعة، ودلائل الحكمة الشاهدة على أن لها صانعًا حكيمًا عالمًا خبيرًا، تام القدرة، بالغ الحكمة.
وقد نبههم الكتاب عليه، ودعاهم إلى تدبره وتأمله، والاستدلال به على ثبوت ربوبيته، فقال (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) إشارة إلى ما فيها من آثار الصنعة، ولطيف الحكمة الدالين على وجود الصانع الحكيم ما ركب فيها من الحواس التي عنها يقع الإدراك، والجوارح التي يتأثر بها القبض والبسط، والأعضاء المعدة للأفعال التي هي خاصة بها، كالأضراس الحادثة فيهم عند غنائهم عن الرضاع، وحاجتهم إلى الغذاء فيقع بها الطحن له وكالمعدة التي اتخذت لطبخ الغذاء، والكبد التي يسلك إليه صفاوته، وغنها يكون انقسامه على الأعضاء في مجاري العروق المهيأة لنفوذه إلى أطراف البدن، وكالأمعاء التي إليها يرسب ثقل الغذاء وتمجه، فيبرز عن البدن.
1 / 143
تقديم بقلم الدكتور عبد الحليم محمود الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية
مقدمة الطبعة الثانية
تقديم الشيخ مصطفى عبد الرازق شيخ الجامع الأزهر
مقدمة الناشر
مصادر التحقيق
مقدمة في سبب تأليف الكتاب
ذكر من صرح بذم المنطق أو تحريمه من أئمة المسلمي
ذكر النص الذي ورد عن الإمام الشافعي
أول من سأل عن متشابه القرآن
[تحريم الشافعي النظر في علم الكلام]
[القرآن ورد على مذهب العرب واصطلاحهم]
فصل [إن سبب الابتداع الجهل بلسان العرب]
[ابن قتيبة في كتابه تأويل مشكل القرآن]
فصل [علة في تحريم الكلام للشافعي تأتي في المنطق]
فصل [علة أخرى في تحريم الكلام للشافعي تأتي في المنطق]
[إشارة إلى تحريم العلوم الفلسفية نص للشافعي]
[نص لأبي خنيفة في ذم العلوم الفلسفية]
[تحريم المتأخرين من أرباب المذاهب للمنطق]
نصوص الأئمة في تحريم الكلام
[باب البيان]
[باب] (شدة ما كان رسول الله ﷺ -يخاف على هذه الأمة من الأئمة المضلين والمجادلين في الدين)