الثاني: أن هذا باطل (^١) بصور كثيرة، منها: دخول الماء في العودِ والسحاب (^٢)، ودخول النار في الحديد، ودخول الغذاء في [١٤٢ أ] جميع أجزاء البدن، ودخول الجن في المصروع. فالروح لِلَطافتها لا يمتنع عليها مشابكةُ البدن (^٣)، والدخولُ في جميع أجزائه.
الثالث: أن حيِّزَ النفس البدنُ، وحيزُه مكانُه المنفصل عنه، وهذا (^٤) ليس بتداخلٍ ممتنع، فإذا فارقَتْه صار لها حيِّز (^٥) آخر غير حيزِه، وحينئذٍ فلا يتداخلان بل يصيرُ (^٦) لكلٍّ منهما حيزٌ يخصه.
وبالجملة: فدخول الروح في البدن ألطفُ من دخول الماء في الثرى، والدهن في البدن. فهذه الشُّبَه (^٧) الفاسدة لا يعارَض بها ما دلَّ عليه نصوصُ الوحي والأدلةُ العقلية. وبالله التوفيق.
(^١) (ب، ط، ج): «يبطل».
(^٢) ساقط من (ن، ز).
(^٣) (أ، غ، ق): «مشاركة البدن».
(^٤) في الأصل: «فهذا».
(^٥) ما عدا (ز): «حيِّزًا، وهو خطأ.
(^٦) (ز): «يصفو».
(^٧) في (غ) والنسخ المطبوعة: «الشبهة». والصواب ما أثبتنا من الأصل وغيره، فإن المقصود: الشبه المردود عليها كلها لا الشبهة الأخيرة فحسب.