ولا بالمجاورة ولا بالمساكنة ولا بالاتصال بالمقابلة؛ وإنما هي بالتدبير له فقط.
واختار هذا المذهب البُوشَنْجي (^١)، ومحمد بن النعمان الملقب بالمفيد (^٢)، ومُعمَّر بن عبَّاد (^٣)، والغزالي. وهو قول ابن سينا وأتباعه. وهو أردأ المذاهب وأبطلُها، وأبعدُها من الصواب (^٤).
قال أبو محمد بن حزم (^٥): وذهب سائر أهل الإسلام والملل المقِرَّة بالمعاد (^٦) إلى أن النفس جسمٌ طويل عريض عميق، ذات مكان، حيَّة (^٧) مميِّزة مصرِّفة للجسد. قال: وبهذا نقول. قال: والنفس والروح اسمان
(^١) (ب، ط، ج): «أبو يحيى»، والظاهر أنه تحريف. ولعل المقصود بالمذكور هنا أبو الحسن علي بن أحمد البوشنجي الصوفي (ت ٣٤٨) من مشايخ خراسان. ترجمته في طبقات السلمي (٤٥٨).
(^٢) البغدادي (ت ٤١٣). ويُعرف أيضًا بابن المعلم. من كبار علماء الشيعة. سير أعلام النبلاء (٣٣/ ٣٣٣).
(^٣) السُّلَمي البصري (ت ٢١٥) من رؤوس المعتزلة. الفهرست (٢٠٧)، طبقات المعتزلة (٥٤).
(^٤) قال الآلوسي: «وهو قول أكثر الإلهيين من الفلاسفة، وذهب إليه جماعة عظيمة من المسلمين». وذكر منهم الراغب والغزالي ومحمد بن عباد والمفيد، ثم قال: «ومن الكرامية جماعة، ومن أهل المكاشفة والرياضة أكثرهم». روح المعاني (٨/ ١٤٨). وهو صادر في ذلك عن تفسير الرازي (٢١/ ٤٦). وانظر نحوه في المواقف (٢/ ٦٧٠) وكشاف التهانوي (٣/ ١٤٠١).
(^٥) في الفصَل (٣/ ٢١٤).
(^٦) (ن): «بالبعث».
(^٧) في الأصل: «جثة». وفي كتاب الفصل مكانه: «عاقلة».