600

Al-Rūḥ ṭ. Dār al-Fikr al-ʿArabī

الروح ط دار الفكر العربي

Editor

محمد أجمل أيوب الإصلاحي

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

الأحوال مختلفة؛ لأن (^١) الصَّلصال غيرُ الحمأة، والحمأة غيرُ التراب، إلا أنَّ مرجعَها كلِّها في الأصل (^٢) إلى جوهر واحد، وهو التراب، ومن التراب تدرَّجت هذه الأحوال.
فقوله سبحانه: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتِهمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢] وقوله ﷺ: «إن الله مسح ظهرَ آدم، فاستخرج منه ذريته» معنًى واحدٌ (^٣) في الأصل، إلا أنَّ قوله ﷺ: «مسح ظهرَ آدم» زيادةٌ في الخبر عن الله ﷿. ومَسْحُه (^٤) ﷿ ظهرَ آدم واستخراجُ ذريته منه (^٥) مسحٌ لظهور ذريته واستخراجُ ذرياتهم من ظهورهم، كما ذكر تعالى؛ لأنَّا قد علمنا أنَّ جميع ذرية آدم لم يكونوا من صلبه، لكن لما كان الطبَق الأول من صُلْبه، ثم الثاني من صلب الأول، ثم الثالث من صلب الثاني، جاز أن يُنسَب ذلك كلُّه إلى ظهر آدم، لأنهم فرعُه، وهو أصلُهم. وكما جاز أن يكون ما ذكر الله ﷿ أنه استخرجه من ظهور ذرية آدم من ظهر آدم، جاز أن يكون ما ذكر ﷺ أنه استخرجه من ظهر آدم من ظهور ذريته؛ إذ الأصلُ والفرع شيءٌ واحد.
وفيه أيضًا أنه ﷿ لما أضاف الذريةَ إلى آدم في الخبر احتمل أن يكون الخبر عن الذرية، وعن آدم؛ كما قال ﷿: ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٤]. فالخبر في الظاهر عن الأعناق، والنعتُ للأسماء

(^١) (أ، ق، غ): «أن».
(^٢) «في الأصل» ساقط من (ن).
(^٣) في الأصل: «واحدًا»، وكذا في (ق، ن)!
(^٤) (ط): «ومسح الله».
(^٥) لم يرد «منه» في الأصل.

2 / 498