603

اعلم ان القوة المتخيلة، إذا تناولت رسوم المحسوسات من القوة الحاسة، فانها تجمعها كلها ، وتؤديها إلى القوة المفكرة، التي مجراها ال وسط الدماغ ،حتى تميز بعضها من بعض، وتعرف الحق من الباطل، ال والصواب من الخطا، والنافع من الضار، ثم تؤديها إلى القوة الحافظة، التي بجراها مؤخر الدماغ، لتحفظها إلى وقت الحاجة() والتذكار. ثم ان القوة الناطقة تتناول تلك الرسوم المحفوظة، والعلوم المجموعة، وتعبر عنها باللسان2) للقوة السامعة من الحاضرين في الوقت . ولما كانت الأصوات لاتمكث في الهواء الاريثما تأخذا لاسماع (منها) حظهاء ثم تضمحل، اقتضت الحكمة الالهية، والعناية الربانية، أنقيدت تلك الألفاظ بصناعة الكتابة، وأودعت.

وجوه الطوامير والألواح، ليبقى العلم مقيدا بصناعة الكتابة، حفوظا، فائدة من الماضين الغابرين، (وأثرا من الأولين للآخرين،

Page 631