344

ولما كان الانسان عالما صغيرا، وجب أن يكون في خلقه ، وعجائب فطرته مثالات لما في العالم الكبير، الذي هو انسان كبير.

وكان ذلك دليلا برهانيا، وشاهدا عقليا () ، على آن الموجودات ترتبت كلها عن علة واحدة ومبدأ واحد، وآنها كترتيب الأعداد عن الواحد الذي قبل الاثنين ، وتبين أيضا أن نسبة صورة الانسان إلى صور سائر الحيوانات كنسبة الرأس من الجسد ، ونفسه كالسائس ، وآنفسها كالمسوسة.

ولذلك قالت الحكماء ، والاولون من العلماء 2، ان الصورة الانسانية هي خليفة الله في أرضه وبينا عما ترجمه الحكماء

Page 372