Rawḍ al-Riyāḥīn fī ḥikāyāt al-ṣāliḥīn
روض الرياحين في حكايات الصالحين
============================================================
تزويجها فإنها ساعة ولدت أطلعنى الحق سبحانه وتعالى على زوجها من هو وأنا أنتظره قال الشيخ صفى الدين وكنت حيشذ وراء الفرات مع والدى فى وزارة الملك الأشرف فلما جئنا إلى مصر بعث الملك العادل والدى رسولا إلى مكة عند أبى عزيز ليعين الملك المسعود بن الملك الكامل إلى اليمن ، فجئت أنا حينئذ إلى الشيخ أبى العباس الحرار وصحبته وكنت وأنا صغير إذا ذكر عندى الشيوخ والأولياء تلوح لى صورته فلما صحبته غيرت هيئتى وكاتت هيئة جميلة الثياب المذهبة والبغلة الحسنة وغير ذلك وهجرت الأهل ولزمت الشيخ إلى أن قدم والدى من مكة فى حسشكلة عظيمة وخرج من مصر للقائه خلق كثير بجميع الاهتمام والخيام فقال لى الشيخ اخرج للقاء والدك فقلت يا سيدى مسا بقى لى والد غيرك وأتا لا أركب لهم شيئا من دوابهم ولا آكل معهم، قال تخرج على كل حال فخرجت على دويبة فى هيئة رثة وأهلى يبكون على حالى فلما لقيت والدى فى بركة الحاج سلمت عليه وحدى فلم يعرفنى هو ولا من حوله وكان معه عسكر أجناد ومماليك وخدام فلما عرفنى بعد ذلك وقف واصفر وجهه وبهت بهتة أسأل الله أن يثيبه عليها، ثم مشوا وبقوا متعجبين وإذا بأهلى وأخوتى وكل من خرج من الطوائف وصلوا واجتمعوا وأنا فى تاحية وحدى ولما نزل البركة قدمت إليه التقاديم وجمع على سماطه كل من جاء صحبته وكل من خرج لأجله إلا أنا لم أحضر معهم وانفردت وحدى أبكى بكاء شديدا بكاء أسير قد أخذ من أهله وحيل بينه وبين أحبته وفى آخر الحال هددنى بالقيد والحبس إن لم أعد لما كنت عليه معه فأخبرت الشيخ فطردنى وقال رح إلى أبيك ولا تعد إلى فبكيت زمانا وكنت آنشد ما قاله مجتون ليلى: ف چننا بلياى ثم جنت بغيرنا وأخرى بنا مجنونة لا تريدها واطلعنى الله على سر مقصود الشيخ أنه أحالنى على صدقى ليكون بريئا من الحظ والقصد فى أمرى فانشرحت لذلك من جهة الشيخ ومسضيت إلى دار والدى وحبست نفسى فى خزانة وآليت ألا آكل ولا أشرب ولا أنام ولا أخرج إلا إن أراد الشيخ، فسأل عنى والدى فأخبره بطرد الشيخ لى وما صممت عليه فقال إذا اشتد به الجوع والعطش يحتاج يأكل ويشرب فأقمت إلى ثالث يوم وأنا على ذلك الحال فاستيقظ والدي من النوم وقال قولوا له يذهب إلى الشيخ ويفعل بنفسه ما يختار، فقلت لا أروح حتى يروح والدى إلى الشيخ ويسأله قبولى وقصدت بذلك إعزاز الشيخ فقال نعم، فاستدعانى وخرج ماشيا من بيته إلى مسجد الشيخ وأنا معه فقبل يد الشيخ، وقال يا سيدى هذا ولدك تصرف فيه كيف شئت وأود لو كنت مكانه،
Page 346