Rawḍ al-Riyāḥīn fī ḥikāyāt al-ṣāliḥīn
روض الرياحين في حكايات الصالحين
============================================================
قال المؤلف وفى هذا المكان المذكور دفن الشيخ المذكور باشارته وزرت قبره هنالك وقال الشيخ أبو العباس أيضا رضى الله عنه مرضت مرة فى بلدى أشبيلية فكنت مضطجعا على ظهرى، وإذا أنا أنظر طيورا كبارا ملونة بالأخضر والأبيض والأحمر ترفع أجنحتها رفعة واحدة وتضعها وضعا واحدا وأشخاصا على أيديهم أطباق مغطاة فيها تحف فوقع لى أنها تحفة الموت فاستقبلتها وتشهدت فقال لى واحد منهم أنت ما جاء وقتك هذه تحفة مؤمن غيرك قد جاء وقته ولم أزل أنظر إليهم الى أن غابوا عنى رضى الله عنهم.
وحكى أن داود العجمى رضى الله عنه لما مات حمل إلى قبره فإذا هو مفروش بالريحان قأخذ الذى دفنه سبعة من أغصان الريحان فكان الناس ينظرون إليها تعجيا سبعين يوما لم تتغير عن حالها حتى أخذها الأمير من الرجل ففقدت فلا ندرى أين نهبت وقال بعضهم رأيت مكينة الطفاوية بعد موتها في المنام وكانت تحب مجالس الذكر فقلت مرحبا يا مسكينة فقالت هيهات هيهات ذهبت المسكنة وجاء الغتى قلت هنيئا لك قالت وما تسأل عمن أييحت له الجنة بحذافيرها قلت بماذا قالت بمجالس الذكر رضى الله عنها ونفعنا بها آمين.
وقال أبو العباس الحرار رضى الله عنه كثت فى بعض السياحات أحتاج إلى الاستنجاء بالأحجار فأخذت مرة حجرا لأستنجى به فقال لى سألتك بالله لا تستجمر بى فتركته وأخذت غيره فقال لى كذلك فتذكرت مارتبه الشارع ي فى ذلك فأخذت الحجر وقلت له أمرنى الله تبارك وتعالى أن أتطهر بك وهو خير لك.
وقال رضى الله عنه تركت أخى بمكة ورجعت إلى مصر ثم جاءنى بعد ذلك وسلم على ففرحت بقدومه وقال لى يا أخى أنا جائع فقلت له يا أخى ما أملك شيئا ولا أتكلف شيئا ولا أسأل أحدا شيئا فما تم كلامى معه حتى دخل من شباك البيت عصفور كبير وألقى فى حجرى قيراطا كبيرا فأخذته واشتريت له به شيئا فأكله رضى الحكاية الثانية والاربعون بعد الاربحماثة قال الشيخ صفى الدين بن أبى المنصور تلميذ الشيخ أبى العباس المذكور رضى الله عنهما كانت لأستاذى أبى العباس ابنة تطلعت نفوس أصحابه ومحبيه إلى التزوج بها فاطلع الشيخ على ما فى نفوسهم فقال لهم هذه البنت التى لى لا يخطر لأحد
Page 345